مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٥ - أحدها
ثمّ إنّ المذكور في جملة من العبارات و إن كان إقامة الحدّ على العبد كالمقنعة و المراسم و السرائر و التبصرة و اللمعة و غيرها [١]، بل مقتضى الحصر المفهوم من كلام السرائر عدم جوازها على غير العبد و لو كان أمته؛ لقوله: «و الأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلّا على عبده» [٢].
لكنّ الظاهر أنّه من المسامحات المعتادة التي لا مؤاخذة فيها؛ للقطع بأنّه لا فرق بين العبيد و الإماء في ذلك، فالأولى التعبير بالمملوك الشامل للصنفين، كما في النهاية و المبسوط و الخلاف و الغنية و الشرائع و التحرير و التذكرة و غيرها [٣].
و لعلّ الداعي إلى اختلاف التعبير اختلافه في النصوص، ففي صحيحة أبي بصير [٤] و أبي العبّاس [٥] عبّر بلفظ «المملوك» الشامل لهما، و في موثّقة إسحاق بن عمّار [٦] عبّر بلفظ «الغلام» الظاهر في العبد، و هو مع ظهوره مدلول عليه بالعبارة السالفة من المغرّب [٧].
و الحاصل أنّ جواز إقامة الحدود في الموالي كما هو ثابت في حقّ العبيد ثابت في حقّ الإماء أيضا، و هو ممّا لا ريب فيه.
و إنّما الكلام في أنّ ولاية إقامة الحدود على الأمة هل يختصّ بما إذا لم تكن مزوّجة، أو لا، بل ثابتة و لو بعد التزويج؟
لا ينبغي التأمّل في التعميم فيما إذا كانت مزوّجة بعبده، و إنّما الكلام فيما إذا كانت مزوّجة بغيره، سواء كان مملوكا كما إذا كانت مزوّجة بعبد الغير، أو حرّا.
[١]. راجع عباراتهم المنقولة المتقدّمة في ص ٤٣، ٤١، ٥١ و ٥٢.
[٢]. السرائر ٢: ٢٤.
[٣]. راجع عباراتهم المنقولة المتقدّمة في ص ٤٠، ٤٥، ٤٦، ٤٨ و ٥٠.
[٤]. تقدّم في ص ٦٤.
[٥]. تقدّم في ص ٦٦.
[٦]. تقدّم في ص ٦٤.
[٧]. تقدّم في ص ٦٥.