مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٤ - أحدها
و أمّا موثّقة إسحاق بن عمّار؛ فلأنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ» [١] هو أنّ المناط في إقامة الحدّ هو معرفة حدّ الجرم فقط. و ظاهر أنّها غير مستلزم لاستجماعه شرائط الفتوى كما لا يخفى.
و أيضا، أنّ الخطاب فيه لإسحاق بن عمّار، و هو و إن كان ثقة لكن يظهر من صدر الحديث إلى آخره أنّه لم يكن بشرائط الفتوى، فلاحظ الحديث حتّى يتّضح لك سرّ ما قلناه.
و أمّا حديث عنبسة بن مصعب [٢]، الذي أطبقت المشايخ الثلاثة على إيراده في الاصول المعتبرة، فالأمر فيه أظهر من السابق؛ لأنّه (عليه السلام) سوّغ لعنبسة إقامة حدّ الزنى بجاريته إن زنت. و معلوم أنّ حكمهم (عليهم السلام) على الواحد حكمهم على الجماعة، فيسوغ لكلّ أحد إقامة حدّ الزنى على جاريته الزانية.
ثمّ الظاهر من ملاحظة كتب الرجال أنّ عنبسة لم يكن ممّن جمع شرائط الفتوى، فيتمّ المرام.
و ممّا ذكر في حديث عنبسة يتّضح الحال في رواية طلحة [٣]، فلا افتقار إلى الإعادة.
و أمّا صحيحة أبي العبّاس [٤] فظهور الحال يغني عن إظهاره؛ لوضوح أنّ الرجل في السؤال في قوله: «ما للرجل يعاقب مملوكه؟» أعمّ من الجامع لشرائط الفتوى و غيره، بل الغالب هو الثاني، كما لا يخفى.
و تجويزه (عليه السلام) عقوبة المملوك على قدر الذنب من غير تفرقة بين الصورتين دليل ثبوت الحكم في الحالين، سيّما مع كون غير الجامع للشرائط أغلب، فالظاهر أنّ المسألة ممّا لا ينبغي التأمّل فيها.
[١]. الكافي ٧: ٢٦٧/ ٣٤، باب النوادر.
(٢- ٢). تقدّم في ص ٦٧.
[٣]. تقدّم في ص ٦٨.
[٤]. تقدّم في ص ٦٨.