مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٢ - أحدها
و عبارة السرائر و الغنية كالصريح في هذا المطلب فليلاحظ.
فعلى هذا ما ظهر من العلّامة في المختلف [١]- حيث إنّه الظاهر منه أنّه جعل محلّ النزاع صورة فقاهة المولى، فاللازم منه أنّ عدم الجواز في صورة انتفاء الفقاهة محلّ وفاق بين الأصحاب- فليس على ما ينبغي، بل الإطلاق هو الظاهر من أكثر الأصحاب، و حمل كلماتهم على صورة الفقاهة حمل للكلام على الفرد النادر كما لا يخفى.
بقي الكلام في مستند القولين، فنقول:
يمكن الاستدلال للقول بالاشتراط بما في المراسم حيث قال: «و روي: أنّ للإنسان أن يقيم على ولده و عبده الحدود إذا كان فقيها» [٢].
و بما ستقف عليه من رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): من يقيم الحدود، السلطان أو القاضي؟ فقال: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم» [٣].
و الجواب أمّا عن الأوّل:
أوّلا: فهو إنّا لم نجد هذه الرواية في شيء من الكتب المعتبرة، و لا نقلها ناقل.
و الظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكره شيخنا المفيد في المقنعة بعد ما حكم بأنّ إقامة الحدود من مناصب الأئمّة، حيث قال:
و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان، فمن تمكّن من إقامتها على ولده و عبده، و لم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك، فليقمها [٤].
لوضوح أنّ الضمير في «فوّضوا» عائد إلى الأئمّة (عليهم السلام)، و السياق يشهد أنّ المراد من قوله: «فمن تمكّن من إقامتها» من الفقهاء، فاللازم أنّ المراد من هذا الكلام أنّ الأئمّة (عليهم السلام) فوّضوا إقامة الحدود للوالد و السيّد الفقيهين على الأولاد و المماليك، و هو
[١]. مختلف الشيعة ٤: ٤٧٨، المسألة ٨٧.
[٢]. المراسم: ٢٦١.
[٣]. الفقيه ٤: ٧٢/ ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣١٤/ ٧٨.
[٤]. المقنعة: ٨١٠.