مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٦٥ - المقام الأوّل في جواز إقامة المولى الحدود على مماليكه
ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: «واحدا»، فقلت: و الله لو علم أنّي ما أضربه إلّا واحدا ما ترك لي شيئا إلّا أفسده، فقال: «فاثنين»، قلت: جعلت فداك هذا هو هلاكي إذا، قال: فلم أزل أماكسه حتّى بلغ خمسة ثمّ غضب، فقال: «يا إسحاق، إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ عليه، و لا تعدّ حدود الله» [١].
وجه الدلالة هو أنّ الغلام و إن كان يستعمل منها في معاني [٢] الابن الصغير، و منه قوله تعالى: وَ أَمَّا الْجِدٰارُ فَكٰانَ لِغُلٰامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ [٣] الآية.
و منها ما في القاموس، قال: «الغلام: الطارّ الشارب، و الكهل ضدّ، أو من حين يولد إلى أن يشيب، و الجمع أغلمة و غلمان» [٤]. انتهى.
و معنى قوله: الطارّ الشارب: الذي طرّ شاربه، أي نبت، و الظاهر أنّه المراد وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمٰانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [٥].
و منها العبد، قال في المغرّب: «الغلام: الطارّ الشارب، و الجارية أنثاه، و يستعاران للعبد و الأمة» [٦].
و منه ما رواه في الكافي:
عن بكير بن محمّد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سأله رجل و أنا حاضر فقال: يكون لي الغلام فيشرب الخمر، و يدخل في هذه الأمور المكروهة، فأريد عتقه، أعتقه أحبّ إليك أم أبيعه و أتصدّق بثمنه؟ قال: «إنّ العتق في بعض الزمان أفضل و في بعض الزمان الصدقة أفضل، فإذا كان الناس حسنة حالهم فالعتق أفضل، و إذا كانوا شديدة حالهم فالصدقة أفضل» [٧]. الحديث.
[١]. الكافي ٧: ٢٦٧/ ٣٤، باب النوادر.
[٢]. كذا في المخطوطين، و الظاهر أنّ في العبارة تقديم و تأخير. و لعلّ الصحيح تأخير كلمة «منها» على «معاني».
[٣]. الكهف (١٨): ٨٢.
[٤]. القاموس المحيط ٤: ١٥٨، «غ ل م».
[٥]. الطور (٥٢): ٢٤.
[٦]. المغرّب: ١٩٢.
[٧]. الكافي ٦: ١٩٤- ١٩٥/ ٤، باب نوادر.