مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٦٢ - المقام الأوّل في جواز إقامة المولى الحدود على مماليكه
قال في المسالك: «جواز إقامة السيّد الحدّ على مملوكه هو المشهور بين الأصحاب، و لم يخالف فيه إلّا الشاذّ» [١].
و كتب في الحاشية مشيرا إلى المخالف الشاذ ما هذا لفظه: «و هو سلّار (رحمه اللّه)، فإنّه منع من إقامة غير الإمام مطلقا» [٢]. انتهى.
و هو غير صحيح قطعا، و كيف؟ مع أنّ كلامه صريح في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) فوّضوا إقامة الحدود إلى الفقهاء، فلاحظ كلامه السالف. و الحاصل أنّ ما نسبوه إلى سلّار غير صحيح.
و ممّا يرشدك إلى انتفاء الخلاف في المسألة بين علمائنا كلام شيخ الطائفة في المبسوط قال:
للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام- عبدا كان أو أمة، مزوّجة كانت أو غير مزوّجة- عندنا و عند جماعة، و قال قوم: ليس له ذلك [٣].
و في موضعين من هذا الكلام إرشاد إلى انتفاء الخلاف في علمائنا، أحدهما قوله: «عندنا»، و الثاني: نسبة الخلاف إلى العامّة.
و أوضح منه في الدلالة عليه العبارة المذكورة من الخلاف [٤]، بل الظاهر منه أن أكثر المخالفين أيضا وافقونا على ذلك.
و يرشدك إليه أيضا كلام الغنية حيث قال- بعد دعوى إجماع الطائفة-: «و يحتجّ على المخالف في السيّد ممّا رووه من قوله (عليه السلام): أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» [٥].
فالظاهر من جميع ما ذكر أنّ الخلاف في الجملة غير ظاهر، و يومئ إليه كلام
[١]. مسالك الأفهام ٣: ١٠٥.
[٢]. راجع مسالك الأفهام ٣: ١٠٦، الهامش (١) و فيه: «في هامش «ج» و «ه»: هو سلّار (رحمه اللّه) ..».
[٣]. المبسوط ٨: ١١.
[٤]. تقدّم في ص ٦٠- ٦١.
[٥]. غنية النزوع ١: ٤٢٥.