مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٥٤ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و في الروضة عند التكلّم في إقامة السيّد و الزوج و الوالد على المملوك و الزوجة و الولد:
هذا الحكم في المولى مشهور بين الأصحاب لم يخالف فيه إلّا الشاذّ، و أمّا الآخران فذكره الشيخ (رحمه اللّه)، و تبعه جماعة منهم المصنّف، و دليله غير واضح، و أصالة المنع تقتضي العدم.
نعم لو كان المتولّي فقيها فلا شبهة في الجواز [١].
و في التنقيح بعد أن عنون عبارة النافع:
و كذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة، القائل هو الشيخان، و كذا [قال] سلّار ما لم يكن قتلا أو جرحا، و منع منه ابن إدريس، قال: هو رواية شاذّة.
و اختار العلّامة قول الشيخين؛ محتجّا بأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم و انتشار المفاسد، و ذلك مطلوب الترك في نظر الشارع، و بما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل، يقول فيه: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا» إلى آخر الحديث.
- قال:- و هذا يؤيّده العمومات و النظر، أمّا العمومات فقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «العلماء ورثة الأنبياء».
و معلوم أنّهم لم يورّثوا من المال شيئا فتكون وراثتهم العلم أو الحكم، و الأوّل تعريف المعرّف، فيكون المراد هو الثاني و هو المطلوب. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل». و معلوم أنّ أنبياء بني إسرائيل لهم إقامة الحدود.
و أمّا النظر فهو أنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي حضور الإمام و غيبته، و ليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا، فتكون عائدة إلى مستحقّه أو إلى نوع المكلّفين، و على التقديرين لا بدّ من إقامتها مطلقا [٢].
و اكتفى في غاية المرام و المهذّب البارع بنقل القولين من دون ترجيح لأحدهما من الآخر في البين.
قال في غاية المرام بعد أن أورد العبارة السالفة من الشرائع أي قوله: «و قيل: يجوز
[١]. الروضة البهيّة ٢: ٤١٩- ٤٢٠.
[٢]. التنقيح الرائع ١: ٥٩٦- ٥٩٧.