مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٥٣ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و في غاية المراد:
و اختار المصنّف [في المختلف] الجواز للفقهاء؛ لأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم، و لما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام)- إلى أن قال-: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ و علينا ردّ، و الرادّ علينا كالرادّ على الله، و هو على حدّ الشرك بالله عزّ و جلّ».
و الترافع و وجوب قبول حكمه عامّ [١]. انتهى.
و يظهر منه الميل إلى الجواز.
و في تعليقات المحقّق الثاني على الشرائع: «القول بالجواز- مع التمكّن من إقامتها على الوجه المعتبر و الأمن من الضرر له و لغيره من المؤمنين و من ثوران الفتنة- لا يخلو من قوّة» [٢].
و في تعليقاته على الإرشاد بعد أن عنون كلام الارشاد: «قيل: و على الولد و الزوجة» ما هذا لفظه: «الأصحّ أنّه لا بدّ في الوالد و الزوج من كونه جامعا لشرائط الفتوى، فيجوز له ذلك».
و قال في الوالي من قبل الجائر: «و الأصحّ أنّه لا يجوز له ذلك إلّا إذا كان بالصفات» [٣].
و في المسالك بعد أن عنون العبارة السالفة من الشرائع- أي قوله: و قيل: يجوز للفقهاء إقامة الحدود في حال غيبة الإمام- ما هذا لفظه:
هذا القول مذهب الشيخين و جماعة من الأصحاب، و به رواية عن الصادق (عليه السلام)، و في طريقها ضعف، و لكنّ رواية عمر بن حنظلة مؤيّدة لذلك، فإنّ إقامة الحدود ضرب من الحكم، و فيه مصلحة كلّيّة و لطف في ترك المحارم و حسم لانتشار المفاسد، و هو قويّ [٤].
[١]. غاية المراد ١: ٥١١.
[٢]. حاشية شرائع الإسلام (ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره/ ١١): ٢١٢.
[٣]. حاشية إرشاد الأذهان (ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره/ ٩): ٣١٠- ٣١١.
[٤]. مسالك الأفهام ٣: ١٠٧- ١٠٨.