مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٥٢ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و فيه في مباحث الأمر بالمعروف:
و الحدود و التعزيرات إلى الإمام و نائبه و لو عموما، فيجوز في حال الغيبة للفقيه- الموصوف بما يأتي في القضاء- إقامتها مع المكنة، و تجب على العامّة تقويته، و منع المتغلّب عليه مع الإمكان، و يجب عليه الإفتاء مع الأمن، و على العامّة المصير إليه و الترافع إليه في الأحكام، فيعصي مؤثّر المخالف و يفسق، و لا يكفي في الحكم و الإفتاء التقليد.
- إلى أن قال:- و يجوز للمولى إقامة الحدّ على رقيقه إذا شاهد أو أقرّ الرقيق أو قامت عنده بيّنة تثبت عند الحاكم على قول. و للأب الإقامة على ولده كذلك و إن نزل، و للزوج على الزوجة، حرّين أو عبدين أو أحدهما، فيجتمع على الأمة ولاية الزوج و السيّد. و لا فرق بين الجلد و الرجم؛ لما روي أنّه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما. و منع الفاضل من الرجم و القطع بالسرقة.
و لا يشترط في الزوجة الدخول. و في اشتراط الدوام نظر، أقربه المنع، فيجوز إقامته في المؤجّل.
و في جواز إقامة المرأة الحدّ على رقيقها و المكاتب على رقيقه و الفاسق مطلقا نظر، و لا يملك إقامة الحدّ على المكاتب و المبعّض.
و لو اشترك الوليّان، اشتركا في الاستيفاء، و لا يجوز لأحدهما الاستقلال.
و لو ولي من قبل الجائر كرها، قيل: [جاز] له إقامة الحدّ معتقدا النيابة عن الإمام. و هو حسن إن كان مجتهدا، و إلّا فالمنع أحسن [١].
و في اللمعة:
فيجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الأمن، و الحكم بين الناس مع اتّصافهم بصفات المفتي، و هي: الإيمان، و العدالة، و معرفة الأحكام بالدليل، و القدرة على ردّ الفروع إلى الأصول. و يجب الترافع إليهم، و يأثم الرادّ عليهم.
و يجوز للزوج إقامة الحدّ على زوجته و الوالد على ولده و السيّد على عبده [٢].
[١]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٧- ٤٨ و ٧٧- ٧٨.
[٢]. اللمعة الدمشقيّة: ٤٦.