مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٥٠ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و في التحرير:
لا يجوز لأحد إقامة الحدود غير الإمام أو من نصبه الإمام لإقامتها، و قد رخّص في حال غيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحدّ على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه و لا ماله و لا على أحد من المؤمنين.
قال الشيخ: و قد رخّص في حال الغيبة إقامة الحدّ على الولد و الزوجة مع الأمن. و منعه ابن إدريس.
و هل يجوز للفقهاء إقامة الحدود حال الغيبة؟ جزم به الشيخان، و هو قويّ عندي، و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك [١].
و في القواعد:
أمّا إقامة الحدود فإنّها للإمام خاصّة أو من يأذن له، و لفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك.
و للمولى في حال الغيبة إقامة الحدّ على مملوكه. و في إقامته على ولده و زوجته قول بالجواز.
و لو ولي من قبل الجائر عالما بتمكّنه من وضع الأشياء في مظانّها، ففي جواز إقامة الحدّ له بنيّة أنّه نائب عن سلطان الحقّ نظر، فإن ألزمه السلطان بها جاز ما لم يكن قتلا ظلما، فلا تقيّة و إن بلغ حدّ تلف نفسه [٢].
و في الإرشاد مشيرا إلى النهي عن المنكر:
لو افتقر إلى الجراح أو القتل افتقر إلى إذن الإمام على رأي، و لا تقام الحدود إلّا بإذنه، و يجوز إقامتها على المملوك. و قيل: على الولد و الزوجة.
و للفقيه الجامع لشرائط الإفتاء- و هي: العدالة و المعرفة بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة- إقامتها، و الحكم بين الناس بمذهب أهل الحقّ، و يجب على الناس مساعدته على ذلك و الترافع إليه، و المؤثر لغيره ظالم.- إلى أن قال:- و الوالي من قبل الجائر إذا تمكّن من إقامة الحدود، قيل: جاز له معتقدا نيابة الإمام. و الأحوط المنع [٣].
[١]. تحرير الأحكام ٢: ٢٤٢/ ٢٩٧٣.
[٢]. قواعد الأحكام ١: ٥٢٥.
[٣]. إرشاد الأذهان ١: ٣٥٢.