مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٦٧ - الوجه الأوّل
بمعنى أنّه بعد الفحص التامّ و البحث البليغ لم يظهر لنا مخالف، فحينئذ يكون إطباقهم مظنونا بالظنّ القويّ.
الظاهر هو الثاني؛ لوضوح أنّ القطع بانتفاء المخالف من الشيعة نادر، بل الغالب الشائع هو الظنّ بالإجماع و الاتّفاق، و ينصرف إليه قوله (عليه السلام): «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك» [١] سيّما بعد فرض تحقّق الخلاف من الحاكمين في الحديث.
أو نقول: إنّ احتمال وجود المخالف مدفوع بالأصل، سيّما بعد كونه مظنون العدم، فيصدق عليه أنّه ممّا أجمع عليه الأصحاب شرعا؛ لاقتضاء الدليل الشرعي أنّه كذلك، فيكون واجب الأخذ؛ لقوله (عليه السلام): «فيؤخذ به من حكمنا» و هو المطلوب.
و يمكن التمسّك أيضا في إثبات حجّيّة مثل هذا الإجماع- الذي يحصل منه الظنّ بقول المعصوم (عليه السلام) و رضائه- بالنصوص المستفيضة المقتضية لذلك:
منها: الصحيح المرويّ في باب العلّة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجّة من العلل:
عن صفوان بن يحيى و عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ الله لا يدع الأرض إلّا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم، و إذا نقصوا أكمله لهم، فقال: خذوه كاملا، و لو لا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم، و لم يفرق بين الحقّ و الباطل» [٢].
و منها: الصحيح المرويّ في الباب المذكور:
عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إنّ الأرض لا تخلو إلّا و فيها عالم، كلّما زاد المؤمنون شيئا ردّهم، و إن نقصوا شيئا تمّمه لهم». [٣]
[١]. تقدّمت في ص ١٦٦.
[٢]. علل الشرائع ١: ٢٣١/ ٤.
[٣]. المصدر ١: ٢٣٥/ ٢٣.