مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٦٣ - الوجه الأوّل
على ما عرفت ممّا حكينا عنه [١]. هذا كلّه في الكلام في سند الحديث.
و أمّا دلالته على المدح فغير خفيّة، و إن أبيت الدلالة على العدالة نقول: إنّ ثمرة التجشّم في إثبات العدالة إنّما هي تحصيل الظنّ بصدقه، فحيث أخبر (عليه السلام) أنّه لا يكذب، يكفي ذلك في قبول خبره كما لا يخفى، مضافا إلى إخباره (عليه السلام) في موضعين بأنّه «صدق» فيستفاد منه مدح لعمر بن حنظلة و إن كان كلامه الأوّل- و هو قوله (عليه السلام): «لا يكذب علينا»- في الدلالة على المدح أقوى.
و ممّا يدلّ على مدحه أيضا الصحيح المرويّ في باب العمل في ليلة الجمعة:
عن فضالة، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة؟ فقال: «أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صلّيتم في جماعة ففي الركعة الأولى، و إذا صلّيتم وحدانا ففي الركعة الثانية» [٢].
و ممّا يدلّ على مدحه أيضا ما رواه شيخنا الثقة الأقدم في بصائر الدرجات في الموثّق كالصحيح:
عن الحسن بن عليّ [بن عبد الله، عن الحسين بن عليّ] بن فضّال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة، قال: «أجل»، قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة، قال: «و ما هي؟» [قال] قلت:
تعلّمني الاسم الأعظم؟ قال: «و تطيقه؟» قلت: نعم، قال: «فادخل البيت» [قال: فدخل البيت] فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت، فأرعدت فرائص عمر، فقال:
«ما تقول أعلّمك؟» فقال: لا، قال: فرفع يده، فرجع البيت كما كان [٣].
و ممّا يدلّ على مدحه أيضا ما روي في روضة الكافي:
عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن حنظلة، عن
[١]. تقدّم في ص ١٥١- ١٥٢.
[٢]. الكافي ٣: ٤٢٧/ ٣، باب القنوت في صلاة الجمعة؛ تهذيب الأحكام ٣: ١٦/ ٥٧؛ الاستبصار ١: ٤١٧/ ١٦٠١؛ وسائل الشيعة ٦: ٢٧١/ ٥، باب ٥ من أبواب القنوت.
[٣]. بصائر الدرجات: ٢١٠، الجزء الرابع، نادر من الباب، ح ١. و ما بين المعقوفات من المصدر.