مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٦ - سخاؤه
السيّد محمّد باقر أكثر من شهرته، و شهرته أقلّ من فضله [١].
كان (رحمه اللّه) على قدر كبير من التواضع، ففي إحدى زياراته للعتبات المقدّسة في كربلاء التقى به أحد أصدقائه أيّام التحصيل، و كان السيّد يصلّي الجماعة في إيوان سيّد الشهداء (عليه السلام)، فجاء ذلك الصديق، و قبّل يده، و قال: نتمنّى أن تأتي إلى المدرسة لتشرّفها و نهيّئ لك طعام «الشوربا» و خبزا، فقال له السيّد: لو دعوتني قبل الآن لما ذهبت، و لكن دعوتك الآن كاشفة عن بساطة و سهولة، فلبّى دعوته [١].
سخاؤه
الكرم خلق الله و خلق الأنبياء، و سادة الناس في الدنيا الأسخياء، و كلّما ازداد الإنسان سخاء و حسن خلقا ازداد شرفا و محبّة، و السيّد الشفتي من الكرماء المعروفين، و له في الكرم حوادث:
منها أنّه كان (رحمه اللّه) إذا ما جاءه مال الإمام يجمع ذلك الذهب الأحمر و الفضّة البيضاء في مكان واحد و يوزّعه على الفقراء و السادات، فيعطي لكلّ واحد قبضة منه، و في بعض الأحيان يجعله على شكل صرر لكلّ واحد صرّة أو أكثر، و خلال ساعة ينفد جميع المال.
و ممّا يلفت النظر تجمّع الناس الفقراء و السادات في الشوارع المؤدّية إلى بيت السيّد خلال التوزيع.
و في يوم الغدير كان كلّ تاجر من أصفهان يدفع للسيّد ما يناسبه من المال ليوزّعها على الفقراء، فكان يعطي لكلّ فقير قبضة مهما بلغ مقدارها.
و كان ينفق ماله للفقراء و الطلّاب، و يرعى الرؤساء و الأعيان و التجّار و الأمراء، و يمدّهم بالقروض.
بلغ به الكرم حتّى أصبح يعيل (١٠٠٠) عائلة فقيرة في أصفهان، ينفق عليهم اللحم و الخبز [٣].
[١]. قصص العلماء: ١٥٨.
[٣]. قصص العلماء: ١٦٤؛ الفوائد الرضوية: ٤٢٩؛ بيان المفاخر ١: ١٤١- ١٤٢.