مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٥ - أخلاقه
من المال إلى السيّد من دون قصد إلى مقدار معيّن، و قال له: أنت حرّ التصرّف في مقدار منه، ما دام المالك حيّا، و كلّ ما له من منافع و أرباح فهو لك. [١]
اشتغل السيّد بذلك في التجارة بين رشت و أصفهان- كما صرّح بذلك صاحب الفوائد الرضوية [٢]- فتحسّنت أحواله الاقتصادية، و توسّعت تجارته، فأصبح التاجر الأوحد في زمانه.
و ذكر المرحوم التنكابني: أنّ داره اشتملت على دور و بيوت كثيرة، و كان يعيل مائة شخص من الخدم. و عنده من القرى و الضياع و العقارات ما لا يحصى، و كان له في أصفهان أكثر من ألفي دكّان، و أملاكه في بروجرد و يزد، و قراه في شيراز [٣].
أخلاقه
الأخلاق من المنجيات الموصلة للسعادة الأبديّة، فالتحلّي بها من أهمّ الواجبات، فيجب على كلّ عاقل أن يجتهد في اكتساب فضائل الأخلاق.
قال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» [٤] فكان (عليه السلام) كما وصفه القرآن الكريم وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [٥]، كذلك أئمّتنا- (سلام الله عليهم)- سموا في معالي ذري الأخلاق، و شهد أعداؤهم بذلك، و الفضل ما شهدت به الأعداء [٦].
و السيّد الشفتي (رحمه اللّه) من سلالة سيّد المرسلين توارث الأخلاق أبا عن جدّ، فكان حسن الأخلاق كريمها، وصفه صاحب الروضات بكونه عاقلا ديّنا فقيها حليما عارفا بارّا صابرا شكورا ليّنا [٧].
و قال عنه الشيخ الفاضل محسن خنفر من مشاهير علماء النجف الأشرف: إنّ فضيلة
[١]. قصص العلماء: ١٥٥.
[٢]. الفوائد الرضوية: ٤٢٩.
[٣]. قصص العلماء: ١٥٦.
[٤]. بحار الأنوار ١٦: ٢١٠؛ و ٦٨: ٣٧٣ و ٣٨٢.
[٥]. القلم (٦٨): ٤.
[٦]. مجمع البيان ١٠: ٣٣٣، ذيل الآية ٥ من سورة القلم (٦٨).
[٧]. روضات الجنّات ٢: ٩٩.