مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٤٢ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
مشاهدته قيام البيّنة، و لا الإقرار، و كذلك النائب من قبله؛ لأنّا قد بيّنّا في كتاب القضاء أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء بغير خلاف بين أصحابنا [١].
و منها: ما ذكره في أواخر السرائر بعد أن عقد فصلا في تنفيذ الأحكام، و هو أظهرها في الدلالة على المرام، و هو مطابق لما أوردناه من الكافي لأبي الصلاح حيث قال:
صحّة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من يصحّ حكمه، و يمضي تنفيذه، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعيّة و الحكم بمقتضى التعبّد فيها من فروض الأئمّة (عليهم السلام) المختصّة بهم دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوا لذلك، فإن تعذّر تنفيذها بهم (عليهم السلام) و بالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم (عليهم السلام) تولّي ذلك، و لا التحاكم إليه، و لا التوصّل بحكمه إلى الحقّ، و لا تقليد الحكم مع الاختيار، و لا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام (عليه السلام) في الحكم من شيعته، و هي العلم بالحقّ في الحكم المردود إليه [٢].
- إلى أن قال:- فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقليد الحكم و إن كان مقلّده ظالما متغلّبا.
و عليه متى عرض لذلك أن يتولّاه؛ لكون هذه الولاية أمرا بمعروف و نهيا عن منكر تعيّن غرضهما بالتعريض للولاية عليه، و هو و إن كان في الظاهر من قبل المتغلّب فهو في الحقيقة نائب عن وليّ الأمر (عليه السلام) في الحكم، و مأهول له؛ لثبوت الإذن منه و من آبائه (عليهم السلام) لمن كان بصفته في ذلك، و لا يحلّ له القعود عنه، و إن لم يقلّد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر (عليهم السلام)، و إخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم إليه، و حمل حقوق الأموال إليه، و التمكين من أنفسهم بحدّ أو تأديب تعيّن عليهم، و لا تحلّ لهم الرغبة عنه، و لا الخروج عن حكمه [٣]. إلى آخر ما ذكره.
و قد علمت أنّه مطابق لما ذكره شيخنا أبو الصلاح في الكافي [٤] بل عين عبارته،
[١]. المصدر ٣: ٤٣٢.
[٢]. المصدر ٣: ٥٣٧.
[٣]. المصدر: ٥٣٨- ٥٣٩.
[٤]. الكافي في الفقه: ٤٢١- ٤٢٣.