مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٤ - سبب التحوّل في حياته
و ما جرى له مع السيّد المرحوم بحر العلوم خير شاهد على إبائه.
ذكر المرحوم التنكابني أنّ السيّد الشفتي كان كثير الاحتياط في الطهارة و النجاسة، و غالبا يذهب إلى دار أستاذه السيّد بحر العلوم و يطهّر من حوض الماء، و في أحد الأيّام اطّلع عليه أستاذه، و عرف فقره و فاقته فقال له: عليك أن تأتي إلى هنا أوقات الطعام، و أصرّ عليه، فقال له السيّد: إن طلبت منّي ذلك مرّة أخرى فسأخرج من النجف، فإذا أردتني أن أبقى في النجف أدرس فنرجو ألّا تأمروا بذلك.
و في أصفهان عند ما أخرجه المدرّس المشرف على المدرسة في «چهار باغ» لم يكن عنده شيء إلّا منديل لسفرة الطعام و كتاب مدارك الأحكام.
و كانت له مؤاخاة مع والد صاحب قصص العلماء فدعاه حجّة الإسلام للذهاب إلى منزله، و بعد مضيّ مدّة من الليل مدّ السفرة، و أحضر خبزا مكسّرا يابسا مضى عليه عدّة أيّام، و تعشّيا من ذلك الخبز [١].
سبب التحوّل في حياته
ذكر المرحوم التنكابني أنّ السيّد الشفتي في أواخر أيّام فقره وصله شيء من المال، فذهب إلى السوق ليشتري له و لعياله قوتا ليسدّ الجوع عنهم، رأى أن يشتري الشيء الأزهد ثمنا، فاشترى «المعلاق»، و عند رجوعه لفت نظره خربة، فنظر فيها فرأى كلبة مع صغارها ضعيفة نحيفة و صغارها تولول، و ليس في ثدي الكلبة شيء، فرمى حجّة الإسلام «المعلاق» إلى الكلبة و صغارها، و قدّمها على نفسه و عياله، فهجمت الحيوانات و أكلت و السيّد واقف ينظر، و بعد الانتهاء نظرت الكلبة نظرة إلى السماء و كأنّها تدعو.
و نقلوا عنه أنّه قال: بعد تلك المعاملة للكلبة أقبلت الدنيا عليّ [٢].
إذا وفّق الرحمن يوما لعبده * * * تساعده الأيّام من كلّ جانب
هيّأ الله الأسباب، و بدت تباشير الخير تلوح، و ذلك بعد أن أرسل أحد رجال «شفت» مقدارا
[١]. قصص العلماء: ١٥٤- ١٥٥.
[٢]. قصص العلماء: ١٥٥.