مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٣٩ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
مقترن بالاستقامة و الصواب و إن كان ممّا يوهم بعض ألفاظه في ذلك المرام، فلاحظ عبارته السالفة.
و الحاصل أنّ الظاهر من كلامه أنّ المقصود منه ما نبّهنا عليه في كلام الشيخ في النهاية، ملخّصه:
أنّ المراد منه هو أنّه في زمن ظهور الإمام و استيلائه لا يجوز لأحد إقامة الحدود و لا الحكم إلّا لمن نصبه الإمام و أذن له في ذلك. و أمّا في زمن الغيبة فالأمر في كلّ من إقامة الحدود و الحكم بين الناس مفوّض إلى فقهاء شيعتهم [١].
فلا يكون ابن إدريس مخالفا للشيخ و غيره من هذه الجهة.
نعم إنّ المستفاد من كلام الشيخ أنّه كما جوّز إقامة الحدّ للمولى على مملوكه كذا جوّزها للوالد على ولده و الزوج على زوجته، و ابن إدريس منكر لذلك.
و كذا المتولّي من قبل السلطان [٢] الجائر على رعيّته مطلقا و لو لم يكن فقيها و كان في زمن ظهور الإمام، و ابن إدريس منكر لذلك أيضا. و نسب هذه إلى الرواية، و ذكر أنّه أوردها شيخنا أبو جعفر في النهاية إيرادا لا اعتقادا [٣].
فما في التنقيح من النسبة إلى ابن إدريس أنّه ذكر: أنّ إقامة الحدود من الفقهاء رواية شاذّة [٤]. غير مطابق للواقع.
و الحاصل أنّ الداعي لوقوع هؤلاء العظام فيما وقعوا فيه من المخالف للواقع كلام، ابن إدريس حيث قال:
لأنّ الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا و من المسلمين جميعا أنّه لا يجوز إقامة الحدود، و لا المخاطب بها إلّا الأئمّة و الحكّام القائمون بإذنهم في ذلك، فأمّا غيرهم فلا يجوز له التعرّض بها على حال [٥].
[١]. السرائر ٢: ٢٤- ٢٥.
[٢]. في النسخة «سلطان» و السياق يقتضي «السلطان».
[٣]. السرائر ٢: ٢٤- ٢٥.
[٤]. التنقيح الرائع ١: ٥٩٦.
[٥]. السرائر ٢: ٢٥.