مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٣٨ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
نقول: إنّ الفقهاء ممّن نصبهم الإمام (عليه السلام) كما ستقف عليه.
و منه يظهر الحال في كلام شيخنا الطبرسي في مجمع البيان من قوله: «ليس لأحد أن يقيم الحدود إلّا للأئمّة (عليهم السلام) و ولاتهم بلا خلاف» [١]. لوضوح أن الفقهاء من جملة ولاتهم.
و ممّا يؤيّد أنّ مراده ما يعمّ الفقهاء ما ذكره من نفي الخلاف، فلو لم يكن مراده ذلك لم تصحّ هذه الدعوى، لكون القول بالجواز من أعيان الأصحاب، بل من جميعهم كما ستقف عليه.
بقي الكلام في ابن إدريس فإنّ جماعة من المتأخّرين نسب إليه إنكار الجواز، منهم شيخنا الصميري في غاية المرام مشيرا إلى القول:
بأنّه يجوز للفقهاء إقامة الحدود، هذا قول الشيخ و ابن الجنيد و سلّار و اختاره العلّامة، و منع ابن إدريس من إقامة الحدّ في حال الغيبة مطلقا على غير المملوك [٢].
و منهم شيخنا ابن فهد في المهذّب البارع حيث قال:
الثالثة: للفقهاء إقامة الحدود على العموم، و هو مذهب الشيخ في النهاية و أبي عليّ، و اختاره العلّامة- إلى أن قال:- و منع ابن إدريس من ذلك و قال: لا يقيم غير الإمام إلّا على المملوك فقط [٣].
و منهم الفاضل المقداد، قال في التنقيح في شرح عبارة النافع:
و كذا يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا و يجب على الناس مساعدتهم، القائل هو الشيخان، و كذا سلّار ما لم يكن قتلا أو جرحا. و منع منه ابن إدريس و قال: هو رواية شاذّة [٤]. انتهى.
و نحن نقول: إنّ ما فهمه هؤلاء الأماجد العظام من كلام هذا النحرير العلّام غير
[١]. مجمع البيان ٧: ١٢٤ ذيل الآية ٢ من سورة النور (٢٤).
[٢]. غاية المرام ١: ٥٤٧.
[٣]. المهذّب البارع ٢: ٣٢٨.
[٤]. التنقيح الرائع ١: ٥٩٦.