مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٣٦ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
عدم جواز إقامة الحدود إلّا للأئمّة (عليهم السلام) و ولاتهم. و المحقّق في الشرائع و النافع [١] حيث إنّه عزا القول بجواز إقامة الحدود للفقهاء فيها إلى قيل، و هو يرشد إلى تردّده في ذلك.
و نحن نقول: إنّ الظاهر في بادئ الأمر و إن كانت كلماتهم موهمة لذلك، لكنّ بعد التأمّل ليس الأمر كذلك، أمّا شيخ الطائفة؛ فلأنّ المشار إليه في قوله:
و قد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم، فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك [٢].
كلّ من إقامة الحدود و الحكم بين الناس، و لا ينافيه التفريع المذكور في كلامه:
«فمن تمكّن من إنفاذ حكم ...» إلى آخره؛ لوضوح شموله لإقامة الحدود، سيّما بعد ملاحظة قوله: «أو فصل بين المختلفين».
و الحاصل أنّه ذكر أوّلا حال كلّ من إقامة الحدود، و الحكم بين الناس في حال ظهور الإمام و تسلّطه، و حكم بأنّه لا يجوز لأحد أن يتصدّى لشيء منهما حينئذ إلّا بإذنه، أشار إلى الأوّل بقوله: «أمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها» إلى آخره.
و إلى الثاني بقوله: «فأمّا الحكم بين الناس و القضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلّا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك». ثمّ ذكر حال كلّ واحد منهما في زمن عدم ظهور الإمام (عليه السلام) بقوله: «و قد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه» إلى آخر ما سلف.
فيكون المشار إليه في هذا الكلام كلّ واحد من الأمرين، كما لا يخفى على المتأمّل في مجموع عبارته، و قد أوردناها في أوائل الرسالة فليلاحظ.
و كذا لم نجد أحدا من العلماء نسب إليه الخلاف في المسألة، بل كلّ من تصدّى
[١]. شرائع الإسلام ١: ٣١٣؛ المختصر النافع: ١٣٩.
[٢]. النهاية: ٣٠١.