مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٢٢ - و المطلب الثالث
حينئذ مخيّر بين القتل و الجلد.
و الحاصل أنّه لم يظهر ممّا ذكر في المسألة السالفة إلّا جواز قتل زوجته الزانية لا لزومه، فلا منافاة بينه و بين ما دلّ على جواز إقامة الحدّ، كما لا يخفى.
و يدلّ عليه الصحيح المرويّ في باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر فيجدها غير عذراء من كتاب نكاح الكافي:
عن محمّد بن القاسم بن فضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّبا أ يجوز أن يقيم عليها؟ قال: فقال: «قد تفتق البكر من المركب و من النزوة» [١].
وجه الدلالة هو أنّه لا بدّ هنا من الالتزام بتقدير شيء، و هو إمّا الحدّ أو الشهادة، و الأوّل أولى؛ إذ لو كان المراد الشهادة يكون المناسب أن يقول: هل يشهد عليها؟
كما لا يخفى.
و أيضا أنّ الظاهر من الجواب أنّ عدم جواز المسئول عنه إنّما هو لعدم انحصار فتق البكارة و زوالها في الزنى.
فالمستفاد منه أنّه لو كان الأمر منحصرا فيه أو يتعيّن ذلك له من وجه آخر يسوّغ له ذلك الشهادة، و هو غير صحيح؛ إذ الشهادة على الزنى إنّما تكون إذا اتّفق معه ثلاثة نفر، و إلّا لم يجز له ذلك، بل أوجبت الشهادة حينئذ إقامة الحدّ عليه، فتعيّن الأوّل.
و أمّا حمل الحديث على أنّ المراد جواز القيام مع امرأة فمخالف للظاهر جدّا؛ لاستلزامه حمل الفعل الثلاثي المجرّد المزيد فيه على معنى الثلاثي المجرّد، أي حمل «يقيم» على معنى «يقوم»، و حمل «على» بمعنى «مع».
و الحاصل أنّ تقدير الحدّ في الحديث أولى من غيره ممّا ذكر، فيتمّ الاستدلال؛ إذ المستفاد من الحديث أنّ عدم جواز إقامة الحدّ إنّما هو لإمكان زوال البكارة
[١]. الكافي ٥: ٤١٣/ ١، باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر.