مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١١٩ - و المطلب الثالث
و ما رواه في المبسوط حيث قال:
روي أنّ رجلا قتل رجلا فادّعى أنّه وجده مع امرأته، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «عليه القود إلّا أن يأتي ببيّنة» [١].
إذا تحقّقت المطالب المرقومة فلنعد إلى ما كنّا بصدد بيانه فنقول:
اعلم أنّهم بعد إطباقهم ظاهرا على جواز قتل الرجل للزاني بزوجته و زوجته الزانية على ما ظهر ممّا فصّلناه اختلفوا في أنّه هل يجوز للرجل إقامة الحدّ على زوجته أم لا؟ على أقوال:
الأوّل: الجواز مطلقا. و هو الظاهر من شيخ الطائفة في النهاية [٢] و العلّامة في التحرير و التبصرة [٣] و شيخنا الشهيد في الدروس و اللمعة [٤] و المحكي عن ابن الجنيد [٥] و ابن البرّاج [٦]. و جماعة ممّن نبّهنا عليهم اقتصروا على نقله مع السكوت عنه من غير تصريح بتقويته و لا تضعيفه.
الثاني: العدم كذلك. و هو مختار ابن إدريس و قد سمعت عبارته [٧]، و لعلّه الظاهر من شيخنا المفيد في المقنعة و سلّار بن عبد العزيز؛ لأنّ الظاهر منهما عدم جواز التعرّض لإقامة الحدود في زمن الغيبة إلّا للفقهاء، فلاحظ عبارتهما السالفة [٨]، و كذا الحال في شيخنا يحيى بن سعيد قال في الجامع:
و يتولّى الحدود إمام الأصل أو خليفته أو من يأذنان له فيه. و روي أنّ السيّد يقيم الحدّ
[١]. المبسوط ٧: ٤٨.
[٢]. النهاية: ٣٠١.
[٣]. تحرير الأحكام ٥: ٣١٢/ ٦٧٥٣؛ تبصرة المتعلّمين: ٩٠.
[٤]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٨؛ اللمعة الدمشقيّة: ٤٦.
[٥]. حكاه عنه الصيمري في غاية المرام ١: ٥٤٦.
[٦]. المهذّب البارع ١: ٣٤٢.
[٧]. تقدّم في ص ٤١- ٤٢.
[٨]. تقدّم في ص ٤٣.