مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١١٦ - و المطلب الثاني
أنكر جواز إقامة الزوج الحدود على زوجته كابن إدريس صرّح بالجواز فيما نحن فيه [١]، و كذا الحال فيما يظهر منه التوقّف كالمحقّق [٢]؛ لما عرفت من أنّه حكى القول بجواز إقامة الحدود من الزوج على الزوجة في مباحث الأمر بالمعروف، و سكت عنه، و صرّح بالجواز فيما نحن فيه في مباحث الحدود. و الحاصل أنّ الحكم بذلك فيما بينهم مسلّم، بل مقطوع به عندهم.
و الثاني: الرواية المشار إليها في الدروس حيث قال: «روي أنّه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما» [٣]. و هذه الرواية و إن لم نعثر بها في الأصول، لكن إخبار مثل شيخنا الشهيد بها في قبولها و اعتضادها بعمل الأعاظم يغني عن المناقشة في سندها.
و الثالث: ما وجد في كتبهم، ففي كتاب تيسير الوصول إلى جامع الأصول:
عن ابن المسيّب: أنّ رجلا من أهل الشام وجد رجلا مع امرأته فقتله و قتلها، فأشكل على معاوية الحكم فيه، فكتب إلى أبي موسى ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه، فقال له عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه: «هذا شيء ما وقع بأرضي، عزمت عليك لتخبرني»، فقال له أبو موسى: إنّ معاوية كتب إليّ أن أسألك فيه، فقال عليّ رضى اللّه عنه: «أنا أبو الحسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته» [٤].
انتهى ما في الكتاب المذكور.
معنى برمّته أي بجملته و كلّيّته. قال في الصحاح:
الرمّة قطعة من الجبل بالية، و الجمع رمم و رمام، و بها سمّي ذو الرمّة.
- إلى أن قال:- و منه قولهم: دفع إليه الشيء برمّته، و أصله أنّ رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه. فقيل ذلك لكلّ من دفع شيئا بجملته [٥]. انتهى.
[١]. السرائر ٣: ٤٤٥.
[٢]. شرائع الإسلام ٤: ١٤٥.
[٣]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٨.
[٤]. تيسير الوصول إلى جامع الأصول ٤: ٧٣.
[٥]. الصحاح ٤: ١٩٣٧، «ر م م».