مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٧ - المطلب الأوّل
ذلك إنّما هو لكون المرأة سببا لإدخال صديقها في الحجلة، كما هو المدلول عليه بقوله: «فعمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته في الحجلة».
و كيفما كان، إنّ دلالة الحديث على أصل المدّعى من جواز قتل الزوج للزاني بزوجته ظاهرة، كما نبّهنا عليه فيما سلف، فهو مدلول عليه بالنصوص المذكورة المستفيضة و كلمات الأعاظم الأجلّة، فلا ينبغي التأمّل في المسألة.
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى الإطلاق و ترك الاستفصال في النصوص المذكورة ثبوت الحكم سواء كان الرجل الزاني محصنا أم لا، فالتخصيص بالإحصان كما صدر من ابن إدريس غير صحيح.
قال في السرائر:
إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها و هما محصنان، كان له قتلهما، و كذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه. فإن وجده ينال منها دون الفرج كان له منعه منها و دفعه عنها، فإن أبى الدفع عليه فهو هدر فيما بينه و بين الله تعالى [١].
و فيه أيضا:
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و من قتل رجلا ثمّ ادّعى أنّه وجده مع امرأته في داره، قتل به، أو يقيم البيّنة على ما قال.
قال محمّد بن إدريس: الأولى أن يقيّد ذلك بأنّ الموجود كان يزنى بالمرأة، و كان محصنا، فحينئذ لا يجب على قاتله القود و لا الدية و لأنّه مباح الدم. و أمّا إن أقام البيّنة أنّه وجده مع المرأة، لا زانيا بها، أو زانيا بها و لا يكون محصنا، فإنّه يجب على من قتله القود، و لا تنفعه البيّنة [٢]. انتهى.
و مقتضى هذا الكلام أنّه لا يجوز للزوج القتل إلّا إذا رآه يزني بزوجته و هو محصن، فجواز القتل متوقّف على اجتماع الأمرين، فينتفي عند انتفاء واحد منهما كما ينتفي عند انتفائهما.
[١]. السرائر ٣: ٤٤٥.
[٢]. المصدر: ٣٤٣- ٣٤٤.