مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٦ - المطلب الأوّل
ضمان النفوس من التهذيب:
عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليهم قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء، فقال: «أرى أن يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل» قيل: فإن مات القاتل و هم في السجن؟ قال: «إن مات فعليهم الدية» [١].
و في الكافي و الفقيه: «يؤدّونها إلى أولياء المقتول» [٢].
قال في النهاية:
من قتل غيره متعمّدا فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم فخلّصه إنسان كان عليه ردّه، فإن لم يردّه كانت عليه الدية [٣].
و في السرائر [٤] مثله.
هذا كلّه في الإيراد الأوّل.
و أمّا الإيراد الثاني، أي القدر اللازم في دية الفرج المغصوب هو مهر المثل لا أربعة آلاف درهم، فقد أجاب عنه المحقّق في نكت النهاية [٥] و العلّامة [٦] بما حاصله:
أن لا تعيين في مهر المثل لئلّا تجوز الزيادة عليه، فيمكن أن يكون ما حكم به (عليه السلام) في تلك الواقعة- أي أربعة آلاف درهم- هو مهر المثل في تلك المرأة.
هذا كلّه فيما أورده على الرواية الأولى.
و أمّا ما أورده على الرواية الثانية من قوله: «أمّا إلزامها دية الصديق في مالها، فلا دليل عليه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها» إلى آخره. فقد أجيب عنه بما حاصله: أنّ
[١]. تهذيب الأحكام ١٠: ٢٢٣/ ٨٧٥.
[٢]. الكافي ٧: ٢٨٦/ ١، باب الرجل يخلّص من عليه القود؛ الفقيه ٤: ٨٠/ ١٥.
[٣]. النهاية: ٧٥٨.
[٤]. السرائر ٣: ٣٦٦.
[٥]. نكت النهاية ٣: ٤٠١.
[٦]. قواعد الأحكام ٣: ٦٥٣.