مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٤ - المطلب الأوّل
و المراد بأبي جعفر في المقام هو مولانا الجواد (عليه السلام) بقرينة الراوي، فإن كانت مطلقة ينصرف إلى مولانا الباقر (عليه السلام).
و الموثّق- كالصحيح- المرويّ في باب ما جاء فيمن قتل ثمّ فرّ من الفقيه:
عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قتل رجلا عمدا ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات قال: «إن كان له [مال] أخذ منه، و إلّا أخذ من الأقرب فالأقرب» [١].
و هذه النصوص المذكورة مع اعتبار سندها و إطباق المشايخ العظام على إيرادها في الأصول المعتبرة، و مصير جماعة من فحول الأصحاب إلى الفتوى بمضمونها، تعيّن العمل بمقتضاه، فلا وجه للتأمّل في المسألة. فعلى هذا ما ذكره ابن إدريس بعد أن حكى العبارة السالفة من النهاية حيث قال:
قال محمّد بن إدريس: هذا غير واضح؛ لأنّه خلاف الإجماع و ظاهر الكتاب و المتواتر من الأخبار و أصول مذهبنا، و هو أنّ موجب قتل العمد القود دون الدية- على ما كرّرنا القول فيه- بغير خلاف بيننا، فإذا فات محلّه فهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل، و انتقاله إلى المال الذي للميّت أو إلى مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، و لن يجده أبدا [٢].
فلا شبهة في ضعفه.
إذا علمت ذلك فلنعد إلى ما كنّا بصدد بيانه فنقول: إنّ القاتل عمدا في ذلك قتل بعد القتل فلا قود [٣]، فينتقل إلى الدية في ماله، و مع انتفائه تؤخذ الدية من أقاربه، غاية ما هناك أنّه (عليه السلام) حكم بمطالبة الدية من أقاربه، فيمكن أن يكون ذلك لعلمه بانتفاء المال الوافي للدية للقاتل، فلا ينافيه حكمه (عليه السلام) بضمان السارق في ماله أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها؛ لإمكان أن يكون المال المتخلّف عنه هذا المقدار.
فنقول: إنّ ما ذكره ابن ادريس من أنّ قتل العمد لا تضمنه العاقلة، إن أراد عدم
[١]. الفقيه ٤: ١٢٤/ ١.
[٢]. السرائر ٣: ٣٣٠.
[٣]. في نسخة «گ»: «إنّ القاتل في مفروض الحديث لمّا قتل بعد القتل انتفى محلّ القود».