مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٢ - المطلب الأوّل
- إلى أن قال:- قال محمّد بن إدريس: أمّا قتلها بالزوج فصحيح، و أمّا إلزامها دية الصديق في مالها فلا دليل عليه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، بل لا دية له، و دمه هدر؛ لأنّ قتله مستحقّ؛ لأنّه متعدّ بخصومة صاحب المنزل في منزله و على امرأته، و إنّما هذه روايات و أخبار آحاد توجد في المصنّفات، لا دليل على صحّتها، فلا يحلّ و لا يجوز الفتيا بها؛ لأنّها لا تعضدها الأدلّة بل الأدلّة بالضدّ منها [١].
حاصله الإيراد في الرواية الأولى من وجهين:
الأوّل: إنّ قتل الابن من السارق قتل عمد، و لا تضمن العاقلة الدية في مثله، و ضمان العاقلة إنّما هو في قتل الخطإ.
و الجواب عنه: أنّ قتل العمد و إن كان موجبا للقود لكنّه عند إمكانه، و أمّا عند عدم الإمكان- كما فيما نحن فيه لكون القاتل مقتولا في محلّ الكلام- فيرجع حينئذ إلى الدية من مال القاتل إن كان له مال، و إلّا فمن الأقرب إليه، وفاقا لما أفتى به جماعة من فحول الأصحاب.
قال شيخ الطائفة في النهاية:
و متى هرب القاتل عمدا و لم يقدر عليه إلى أن مات أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون ديته، و لا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل [٢].
و قال شيخنا أبو الصلاح:
و إذا هرب قاتل العمد فمات قبل أن يقدر عليه فالدية من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى عاقلته. و من خلّص قاتل عمد من أولياء مقتوله قسرا أخذ بإحضاره، فإن أحضره، و إلّا حبس حتّى يحضره، فإن مات القاتل فعليه ديته [٣].
[١]. السرائر ٣: ٣٦٢- ٣٦٣.
[٢]. النهاية: ٧٣٦.
[٣]. الكافي لأبي الصلاح: ٣٩٥.