مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠١ - المطلب الأوّل
لها فأدخلته الحجلة، فلمّا دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق إلى آخر الحديث السالفة [١].
و في الفقيه لم يذكر قول: «اقض على هذا كما وصفت لك» و إنّما المذكور فيه هكذا: «فقال أبو عبد الله: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه». إلى آخره [٢].
و أورده في المقنع [٣] أيضا كذلك، و هو أولى.
قال في السرائر:
و قد روي في شواذّ الأخبار- أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته- عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها- إلى أن أورد الحديث الأوّل بتمامه فقال-:
قال محمّد بن إدريس: هذه الرواية مخالفة للأدلّة و أصول المذهب؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ قتل العمد لا تضمنه العاقلة، و السارق المذكور قتل الابن عمدا، فكيف يضمن مواليه دية الابن؟! و أمّا قتلها له فلا قود عليها و لا دية في ذلك كما قال؛ لأنّه قد استحقّ القتل من وجهين: لمكان غصبه فرجها؛ لأنّ من غصب امرأة فرجها وجب عليه القتل.
و الوجه الثاني لمكان قتله ولدها، فإنّه يجب لها القود عليه.
و أمّا إلزامه في ماله أربعة آلاف درهم، فلا دليل على ذلك. و الذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنّه يجب عليه مهر مثلها يستوفى من تركته إن كان قد خلّف تركة، لا يجب أكثر من ذلك؛ لأنّه لا دليل على أكثر من مهر المثل؛ لأنّه دية الفرج المغصوب، و هو العقر- بضمّ العين غير المعجمة و تسكين القاف- و هو دية الفرج المغصوب عند أهل اللغة و الفقهاء.
- ثمّ قال:- و روي أيضا أنّه قال: قلت: رجل تزوّج امرأة فلمّا كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة- و الحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس و هي بيت يزيّن بالثياب و الأسرّة و النمارق و الستور [٤].
[١]. الكافي ٧: ٢٩٣/ ١٣، باب من لا دية له. تقدّم في ص ٩٩.
[٢]. الفقيه ٤: ١٢١/ ٤٢٢.
[٣]. المقنع: ٥٢٥.
[٤]. الصحاح ٤: ١٦٦٧، «ح ج ل».