مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٠ - ١١٨١- مفتاح اشتراط عدم الاتهام في الشاهد و من يقبل شهادته
كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [١] و في غير واحد من النصوص:
أقم الشهادة للّه و لو على نفسك أو الوالدين و الأقربين [٢].
و دعوى الإجماع ممنوعة، كيف و قد خالف فيه السيد، و كثير من المتقدمين لم يتعرضوا له، و آخرون أظهر الخلاف فيه، و للشهيد قولان.
و يقبل شهادة الضيف بلا خلاف، و في الموثق «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا» [٣]، و في الأجير قولان. و للمنع خبران حملا على الكراهة جمعا بينهما و بين الأخر «يكره شهادة الأجير لصاحبه، و لا بأس بشهادته لغيره و لا بأس بها له بعد مفارقته» [٤].
أو على ما إذا كان هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر، كما لو شهد لمن استأجره على قصارة الثوب أو خياطته به، و المستتر بالفسق إذا ردت شهادته ثم تاب فأعاد تلك الشهادة بعينها، قيل: لم تقبل لتهمة دفع عار الكذب عن نفسه و اهتمامه بإصلاح الظاهر، و الأظهر القبول مع ظهور صدق توبته.
و السائل بكفه لم يقبل شهادته للمعتبرين، و علل في أحدهما بأنه «إذا أعطي رضي و ان منع سخط» [٥] و فيه إيماء إلى تهمته، و لان ذلك يؤذن بمهانة النفس فلا يؤمن على الحقوق، و قيده جماعة بما إذا لم تدعه الضرورة الى ذلك.
و من أسباب التهمة الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها قبل استنطاق الحاكم سواء كان بعد دعوى المدعي أم قبله، فلا يقبل في حقوق الآدميين، و عليه حمل ما ورد في ذم ذلك، كما ورد في معرض الذم «ثم يجيء قوم يعطون الشهادة
[١] سورة النساء: ١٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨- ٢٢٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٨- ٢٧٤.
[٤] نفس المصدر.
[٥] وسائل الشيعة ١٨- ٢٨١.