مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٩ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
و محسن مخلص فى بصيرته.
سيّدى إنّى شهد لى الايمان بتوحيدك، و نطق لسانى بتمجيدك و دلّنى القرآن على فواضل جودك، فكيف لا يبتهج رجائى بتحقيق موعودك، و لا تفرح امنيّتى بحسن مزيدك، سيّدى إن غفرت فبفضلك و إن عذّبت فبعدلك فيا من لا يرجى الّا فضله، و لا يخشى إلّا عدله، امنن علىّ بفضلك، و لا تستقص علىّ فى عدلك.
سيّدى أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ مولاه، و أتضرّع إليك تضرّع من أقرّ على نفسه بالحجّة فى دعواه، و خضع لك خضوع من يؤمّلك لآخرته و دنياه، فلا تقطع عصمة رجائى، و اسمع تضرّعى و اقبل دعائى، و ثبّت حجّتى على ما اثبت من دعواى.
سيّدى لو عرفت اعتذارا من الذنب لأتيته، فأنا المقرّ بما احصيته و جنيته و خالفت أمرك فيه فتعدّيته، فهب لى ذنبى بالاعتراف، و لا تردّنى فى طلبتى عند الانصراف، سيّدى قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، و أسرفت على نفسى بما قد علمت، فاجعلنى عبدا إمّا طائعا فأكرمته و إمّا عاصيا فرحمته.
سيّدى كأنّى بنفسى قد اضجعت بقعر حفرتها، و انصرف عنها المشيّعون من جيرتها، و بكى عليها الغريب لطول غربتها، و جاد عليها بالدموع المشفق من عشيرتها و ناداها من شفير القبر ذو مودّتها و رحمها المعادى لها فى الحياة عند صرعتها، و لم يخف على الناظرين إليها فرط فاقتها، و لا على من قد رآها توسّدت الثرى عجز حيلتها.
فقلت: ملائكتى فريد نأى عنه الأقربون، و بعيد جفاه الاهلون، و وحيد فارقه المال و البنون، نزل بى قريبا، و سكن اللّحد غريبا، و كان لى فى دار الدنيا داعيا، و لنظرى له فى هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتى، فتكون أشفق