مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٤ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
القاسم بن محمّد الاصبهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، عن سفيان بن عيينة الزهرى قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، يقول: من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات و اللّه ما الدنيا و الآخرة إلّا ككفتى الميزان فأيّهما رجع ذهب بالآخر ثمّ تلا قوله عزّ و جلّ «إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ» يعنى القيامة «لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ» خفضت و اللّه بأعداء اللّه إلى النار «رافِعَةٌ» رفعت و اللّه أولياء اللّه إلى الجنّة.
ثمّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له: اتّق اللّه و أجمل فى الطلب و لا تطلب ما لم يخلق فانّ من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات و لم ينل ما طلب، ثمّ قال:
و كيف ينال ما لم يخلق فقال الرجل و كيف يطلب ما لم يخلق؟ فقال: من طلب الغنى و الاموال و السعة فى الدنيا فانّما يطلب ذلك للراحة و الرّاحة لم تخلق فى الدنيا و لا لأهل الدنيا إنّما خلقت الراحة فى الجنّة و لأهل الجنّة و التعب و النصب خلقا فى الدنيا و لأهل الدنيا ما اعطى أحد منها جفنة إلّا أعطى من الحرص مثليها.
من أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشدّ فقرا لأنّه يفتقر إلى النّاس فى حفظ أمواله و يفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدّنيا فليس فى غنى الدنيا راحة و لكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أنّ له فى جمع ذلك المال راحة و إنّما يسوقه إلى التعب فى الدنيا و الحساب عليه فى الآخرة ثمّ قال (عليه السلام): كلّا ما تعب أولياء اللّه فى الدنيا للدّنيا بل تعبوا فى الدنيا للآخرة، ثمّ قال: ألا و من اهتمّ لرزقه كتب عليه خطيئة كذلك قال المسيح (عليه السلام) للحواريّين: إنّما الدّنيا قنطرة فاعبروها و لا تعمروها (١)
. ٣٩- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن
(١) الخصال: ٦٤.