مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٩ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
مُبْصِرُونَ».
و اشعروا قلوبكم خوف اللّه و تذكروا ما قد وعدكم اللّه فى مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوّفكم من شديد العقاب فإنّه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا تركه و لا تكونوا من الغافلين إلى زهرة الدّنيا مكروا السيّئات فانّ اللّه يقول فى محكم كتابه «أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ».
فاحذروا ما حذركم اللّه بما فعل بالظلمة فى كتابه و لا تأمنوا أن ينزل لكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين فى الكتاب و اللّه لقد وعظكم اللّه فى كتابه بغيركم فانّ السعيد من وعظ بغيره و لقد أسمعكم اللّه فى كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: «وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً» و إنمّا عنى بالقرية أهلها حيث يقول: «وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ» فقال عزّ و جلّ: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ. قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ» و أيم اللّه إنّ هذه عظة لكم و تخويف إن اتعظتم و خفتم ثمّ رجع القول من اللّه فى الكتاب على أهل المعاصى و الذّنوب فقال عزّ و جلّ: وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ» فان قلتم أيّها النّاس إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ».
اعلموا عباد اللّه أنّ أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين و لا ينشر لهم