مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٦ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
كيف لم يسأله التخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك؟
فقال (عليه السلام): يا بنىّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان لا يقترح على ربّه عزّ و جلّ و لا يراجعه فى شيء يأمره به فلمّا سأله موسى (عليه السلام) ذلك و صار شفيعا لامّته إليه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى (عليه السلام) فرجع إلى ربّه عزّ و جلّ فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات قال: فقلت: يا أبه فلم لم يرجع إلى ربّه عزّ و جلّ و لم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات فقال: يا بنى أراد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحصل لامّته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها».
أ لا ترى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السّلام و يقول: انّها خمس بخمسين «ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» قال: فقلت له: يا أبه أ ليس اللّه تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال:
بلى تعالى اللّه، عن ذلك فقلت فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ارجع الى ربّك؟ فقال: معنى قول إبراهيم (عليه السلام): «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ» معنى قول موسى (عليه السلام) «وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى» و معنى قوله عزّ و جلّ: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ» يعنى حجّوا إلى بيت اللّه.
يا بنىّ إنّ الكعبة بيت اللّه فمن حجّ بيت اللّه فقد قصد إلى اللّه و المساجد بيوت اللّه فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللّه و قصد إليه و المصلّى ما دام فى صلاة فهو واقف بين يدى اللّه جلّ جلاله و أهل موقف عرفات وقوف بين يدى اللّه عزّ و جلّ و إنّ للّه تبارك و تعالى بقاعا فى سماواته فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه أ لا تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ» و يقول عزّ و جلّ: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ