مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٨ - ١٠١- دعاء آخر لزين العابدين
أقلنى عثرتى ربّى، فقد كان الّذي كان، فيا من له رفق بمن يعاديه، فكيف بمن يتولّاه و يناجيه، و يا من كلّما نودى أجاب، و يا من بجلاله ينشىء السّحاب.
أنت الّذي قلت من الّذي دعانى فلم البّه، و من الّذي سألنى فلم أعطه، و من الّذي أقام ببابى فلم أجبه و أنت الّذي قلت أنا الجواد، و منّى الجود، و أنا الكريم و منّى الكرم و من كرمى فى العاصين أن أكلأهم فى مضاجعهم كأنّهم لم يعصونى، و أتولّى حفظهم كأنّهم لم يذنبونى.
إلهى من الّذي يفعل الذنوب و من الّذي يغفر الذّنوب؟ فانا فعّال الذّنوب و أنت غفّار الذّنوب، إلهى بئسما فعلت من كثرة الذنوب و العصيان، و نعم ما فعلت من الكرم و الاحسان، إلهى أنت أغرقتنى بالجود و الكرم و العطايا، و أنا الّذي أغرقت نفسى بالذّنوب و الجهالة و الخطايا، و أنت مشهور بالاحسان، و أنا مشهور بالعصيان.
إلهى ضاق صدرى، و لست أدرى بأىّ علاج أداوى ذنبى، فكم أتوب منها و كم أعود إليها، و كم أنوح عليها ليلى و نهارى، فحتى متى يكون و قد أفنيت بها عمرى.
إلهى طال حزنى و رقّ عظمى، و بل جسمى، و بقيت الذنوب على ظهرى فاليك أشكو سيّدى فقرى و فاقتى، و ضعفى و قلّة حيلتى.
إلهى ينام كلّ ذى عين و يستريح إلى وطنه، و أنا و جل القلب، و عيناى تنتظران رحمة ربّى، فأدعوك يا ربّ فاستجب دعائى، و اقض حاجتى، و أسرع باجابتى.
إلهى أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، و لست آيس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون، إلهى أ تحرق بالنّار وجهى، و كان لك مصلّيا، إلهى أ تحرق بالنار عينى و كانت من خوفك باكية، إلهى أ تحرق بالنار لسانى و كان للقرآن تاليا؟ إلهى