مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٤ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
الصباح ملك الحبشة مكّة لهدم البيت تسرّعت الحبشة فاغاروا عليها و أخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم.
فجاء عبد المطلب الى الملك فاستأذن عليه فاذن له و هو فى قبة من ديباج على سرير له فسلّم عليه فرد أبرهة السلام و جعل ينظر فى وجهه فراقه حسنه و جماله و هيأته فقال له الملك هل كان فى آبائك هذا النور الّذي أراه لك و الجمال و البهاء قال: نعم أيها الملك كلّ آبائى كان لهم هذا النور و الجمال و البهاء فقال له:
أبرهة لقد فقمتم الملوك فخرا و شرفا و يحقّ أن تكون سيد قومك ثمّ أجلسه معه على سريره و قال لسائس فيله الأعظم و كان فيلا أبيض عظيم الخلق له نابان مرصّعان بانواع الدرّ و الجوهر و كان الملك يباهى به ملوك الأرض ايتنى به فجائه به سايسه و قد زيّن بكلّ زينة حسنة.
فحين قابل وجه عبد المطّلب سجد له و لم يسجد لملكه و أطلق اللّه لسانه بالعربيّة فسلّم على عبد المطلب فلمّا رأى ذلك الملك ارتاع له و ظنّه سحرا فقال ردّوا الفيل إلى مكانه ثمّ قال لعبد المطلب فيم جئت فقد بلغنى سخاؤك و كرمك و فضلك و رأيت من هيأتك و جمالك و جلالك ما يقتضى أن أنظر فى حاجتك فسلنى ما شئت و هو يرى انّه يسأله فى الرجوع عن مكّة فقال له عبد المطلب إنّ أصحابك عدوا على سرح لى فذهبوا به فمرهم بردّه فتغيظ الحبشى من ذلك و قال لعبد المطلب.
لقد سقطت من عينى جئتنى تسألنى فى سرحك و أنا قد جئت لهدم شرفك و شرف قومك و مكرمتكم الّتي تتميّزون بها من كلّ جيل و هو البيت الذي يحجّ إليه من كلّ صقع فى الأرض فتركت مسألتى فى ذلك و سألتنى سرحك، فقال له عبد المطلب لست بربّ البيت الّذي قصدت لهدمه و أنا ربّ سرحى الذي أخذه أصحابك فجئت أسألك فيما أنا ربّه و للبيت ربّ هو امنع له من الخلق كلّهم و أولى