مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٥ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
به منهم فقال الملك ردّوا عليه سرحه و ازحفوا الى البيت فانقضوه حجرا حجرا.
فاخذ عبد المطلب سرحه و انصرف الى مكّة و اتّبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ و إذا تركوه رجع مهر و لا فقال عبد المطلب لغلمانه ادعو الى ابنى فجاءوا أبا العبّاس فقال ليس هذا أريد ادعوا لى ابنى فجاءوا بأبى طالب فقال ليس هذا اريد ادعوا لى ابنى فجاءوا بعبد اللّه أبى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا اقبل إليه قال اذهب يا بنىّ حتّى تصعد أبا قبيس ثمّ اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أىّ شيء يجىء من هناك و خبرنى به.
قال فصعد عبد اللّه أبا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل فسقط على أبى قبيس ثمّ ثار إلى البيت فطاف به سبعا ثمّ صار إلى الصفا و المروة فطاف بهما سبعا فجاء عبد اللّه الى أبيه فاخبره الخبر، فقال انظر يا بنىّ ما يكون من أمرها بعده فاخبرنى به فنظر فاذا هى قد أخذت نحو عسكر الحبشة فاخبر عبد المطلب بذلك فخرج عبد المطلب و هو يقول يا أهل مكّة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم.
قال فاتوا العسكر و هم أمثال الخشب النخرة و ليس من الطير إلّا و معه ثلاثة أحجار فى منقاره يقتل بكل حصاة واحدا من القوم، فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير و لم ير قبل ذلك الوقت و لا بعده فلمّا هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب الى البيت فتعلّق بأستاره و قال:
يا حابس الفيل بذى المغمس* حبسته كأنّه مكوس في مجلس تزهق فيه الانس و انصرف و هو يقول فى فرار قريش و جزعهم من الحبشة:
طارت قريش اذ رأت خميسا * * * فظلت فردا لا أرى أنيسا
و لا أمسّ منهم حسيسا * * * إلا أخالى ماجدا نفيسا