مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧١ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كفانا اللّه و إيّاكم كيد الظالمين و بغى الحاسدين و بطش الجبّارين أيّها المؤمنون مصيبتكم الطواغيت من أهل الرغبة فى الدنيا المائلون إليها المفتونون بها المقبلون عليها و على حطامها و هشيمها البائد غدا فاحذروا ما حذركم اللّه منها و ازهدوا فيما زهدكم اللّه فيه منها و لا تركنوا إلى ما فى هذه الدينار كون من اتّخذها دار قرار و منزل استيطان و باللّه ان لكم مما فيها عليها دليلا من زينتها و تصرّف أيّامها و تغيّر انقلابها و سيلانها و تلاعبها بأهلها.
انّها لترفع الخميل و تضع الشريف و تورد النار أقواما غدا ففى هذا معتبر و مختبر و زاجر للمتنبّه انّ الامور الواردة عليكم فى كلّ يوم و ليلة من مضلات الفتن و حوادث البدع و سنن الجور و بوائق الزمان و هيبة السلطان و وسوسة الشيطان لينذر القلوب عن تنبيهها و تذهلها من وجود الهدى و معرفة أهل الحق إلّا قليلا ممّن عصمه اللّه و ليس يعرف بصرف آياتها و تقلّب حالاتها و عاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه اللّه و نهج سبيل الرشد و سلك سبيل القصد ممّن استعان على ذلك بالزهد فكرر الفكر و اتعظ بالعبر و ازدجر.
فزهد فى عاجل بهجة الدنيا و تجافى عن لذّاتها و رغب فى دائم نعم الآخرة و سعى لها سعيها و راقب الموت و سئم الحياة مع القوم الظالمين فعند ذلك نظر إلى ما فى الدنيا بعين نيرة حديدة النظر و ابصر حوادث الفتن و ضلال البدع و جور الملوك الظلمة فقد لعمرى استدبرتم من الامور الماضية فى الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيها ما تستدلون به على تجنّب الغواة و أهل البدع و البغى و الفساد فى