مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٤ - ٥- احتجاجه
قال الباقر (عليه السلام): فلمّا حدث علىّ بن الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث قال له بعض من فى مجلسه: يا ابن رسول اللّه كيف يعاتب اللّه و يوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح اتاها اسلافهم، و هو يقول: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»*؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): انّ القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمى- قد اغار قومه على بلد و قتلوا من فيه- اغرتم على بلد كذا، و فعلتم كذا، و يقول العربى: نحن فعلنا ببنى فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خربنا بلد كذا.
لا يريد انّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل و اولئك بالافتخار: أن قومهم فعلوا كذا، و قول اللّه عزّ و جلّ فى هذه الآيات إنمّا هو توبيخ لاسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأنّ ذلك هو اللّغة الّتي نزل بها القرآن، و الآن هؤلاء الاخلاف أيضا راضون بما فعل اسلافهم مصوبون لهم فجاز أن يقال: انتم فعلتم أى: اذ رضيتهم قبيح فعلهم (١)
. ٧- عنه، باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: جعلنى اللّه فداك! أخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم؟ قال:
يقولون: انّها مكّة. فقال: و هل رأيت السرق فى موضع أكثر منه بمكّة.
قال: فما هو؟ قال: إنمّا عنى الرجال. قال: و اين ذلك فى كتاب اللّه؟ فقال:
أو ما تسمع الى قوله عزّ و جلّ: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ» و قال: «وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ» و قال: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي
(١) الاحتجاج: ٢/ ٤٠.