مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٦ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
أدركت فاقتدرت، و حكمت فعدلت، و أنعمت فأفضلت و أبدعت فأحسنت و صنعت فأتقنت، وجدت فأغنيت، و أيّدت فكفيت، و خلقت فسوّيت، و وفّقت فهديت، بطنت الغيوب، فخبرت مكنون أسرارها، و حلت بين القلوب و بين تصرّفها على اختيارها، فأيقنت البرايا أنّك مدبّرها و خالقها و أذعنت أنّك مقدّرها و رازقها، لا إله إلّا أنت تعاليت عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا.
اللّهمّ إنّى اشهدك و أنت أقرب الشاهدين، و استشهد من حضرنى من ملائكتك المقرّبين و عبادك الصّالحين، من الجنّة و النّاس أجمعين، أنّى أشهد بسريرة زكيّة، و بصيرة من الشك بريئة، شهادة اعتقدها باخلاص و إيقان، و اعدّها طمعا فى الخلاص و الأمان، اسرها تصديقا بربوبيّتك، و اظهرها تحقيقا لوحدانيّتك و لا أصد عن سبيلها و لا الحد فى تأويلها.
انّك أنت اللّه ربّى لا اشرك بك أحدا و لا أجد من دونك ملتحدا لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له الواحد الّذي لا يدخل فى عدد، و الفرد الّذي لا يقاس بأحد، علا عن المشاكلة و المناسبة، و خلا من الاولاد و الصّاحبة سبحانه من خالق ما أصنعه و رازق ما أوسعه و قريب ما أرفعه و مجيب ما أسمعه، و عزيز ما أمنعه، له المثل الأعلى فى السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم.
أشهد أنّ محمّدا نبيّه المرسل و وليّه المفضّل، و شهيده المستعدل المؤيّد بالنّور المضيء و المسدّد بالامر المرضىّ، بعثه بالاوامر الشافية و الزواجر الناهية، و الدلائل الهادية، الّتي أوضع برهانها، و شرح بنيانها، فى كتاب مهيمن على كلّ كتاب، جامع لكلّ رشد و صواب، فيه نبأ القرون، و تفصيل الشؤون و فرض الصلاة و الصيام، و الفرق بين الحلال و الحرام، فدعى الى خير سبيل و شفا من هيام الغليل حتّى علا الحقّ و ظهر، و زهق الباطل و انحسر، (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة دائمة ممهّدة لا تنقضى لها مدّة، و لا ينحصر لها عدّة.