مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٤ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك و يوشك أن يدركك و كان قد أوفيت أجلك و قبض الملك روحك و صرت الى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك و اقتحم عليك فيه ملكاك منكر و نكير لمسألتك و شديد امتحانك ألا و انّ أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده و عن نبيك الذي ارسل إليك و عن دينك الذي كنت تدين به و عن كتابك الذي كنت تتلوه و عن امامك الذي كنت تتولاه.
ثم عن عمرك فيما أفنيته و مالك من أين اكتسبته و فيما اتلفته فخذ حذرك و انظر لنفسك واعد الجواب قبل الامتحان و المسائلة و الاختيار، فان تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه لقاك اللّه حجتك و أنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب فبشرت بالجنة و الرضوان من اللّه و الخيرات الحسان و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان و ان لم تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجتك و عميت عن الجواب و بشرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب ينزل من حميم و تصلية جحيم.
فاعلم ابن آدم ان من وراء هذا ما هو أعظم و اقطع و اوجع للقلوب يوم القيمة ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود و يجمع اللّه فيه الاوّلين و الآخرين ذلك يوم ينفخ فى الصور و تبعثر فيه القبور ذلك يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمة ذلك يوم لا تقال فيه عثرة و لا تؤخذ من أحد فيه فدية و لا تقبل من أحد فيه معذرة و لا لأحد فيه مستقبل توبة ليس الا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيّئات فمن كان من المؤمنين و عمل فى هذه الدّنيا مثقال ذرّة من خير وجده و من كان من المؤمنين عمل فى هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده.
فاحذروا أيّها النّاس من المعاصى و الذنوب فقد نهاكم اللّه عنها، و حذركموها فى الكتاب الصادق و البيان الناطق و لا تأمنوا مكر اللّه و شدّة أخذه