مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٥ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
عند ما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات و اللّذّات فى هذه الدّنيا فان اللّه يقول: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» فاشعروا قلوبكم خوف اللّه و تذكروا ما قد وعدكم اللّه فى مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فانّه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا نكله.
فلا تكونوا من الغافلين المائلين الى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الّذين مكروا السيّئات و قد قال اللّه تعالى «أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» فاحذروا ما قد حذركم اللّه و اتعظوا، بما فعل بالظلمة فى كتابه و لا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين فى الكتاب، تاللّه لقد وعظتم بغيركم و ان السعيد من وعظ بغيره و لقد أسمعكم اللّه فى الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:
و كم أهلكنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعنى يهربون «لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ فلمّا أتاهم العذاب قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ، فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ» و أيم اللّه ان هذه لعظة لكم و تخويف ان اتعظتم و خفتم ثمّ رجع إلى القول من اللّه فى الكتاب على أهل المعاصى و الذنوب فقال: «وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ».
فان قلتم أيّها الناس انّ اللّه إنمّا عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ» اعلموا عباد اللّه ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين و لا تنشر لهم الدواوين و إنمّا تنشر الدواوين لأهل الاسلام، فاتّقوا اللّه عباد