مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧ - ٤٨- الدعاء فى يوم عرفة
المنتظرين أيامهم المادّين إليهم أعينهم و احفظهم بالصلوات المباركات الزاكيات و صلّ عليهم و على أرواحهم و اجمع على التّقوى أمرهم و أصلح لهم شؤنهم و تب عليهم انك أنت التّواب الرّحيم و خير الغافرين و اجعلنا معهم فى دار السّلام برحمتك يا ارحم الراحمين.
اللّهم و هذا يوم عرفة يوم اكرمته و شرّفته و عظمته و نشرت فيه رحمتك و مننت فيه بعفوك و أجزلت فيه عطيتك و تفضلت فيه على عبادك اللّهم و أنا عبدك الّذي أنعمت عليه قبل خلقك له و بعد خلقك ايّاه فجعلته ممّن هديته لدينك و وفقته لحقك و عصمته و أدخلته فى حزبك و أرشدته لموالات أولياءك و معاداة أعداءك.
ثمّ أمرته فلم يأتمر و زجرته فلم ينزجر و نهيته عن معصيتك فخالف أمرك إلى نهيك لا معاندة لك و لا استكبارا عليك بل دعاه هواه الى ما نهيته و الى ما حذرته و أعانه على ذلك عدوّك و عدوّه، فاقدم عليه خائفا وعيدك راجيا عفوك واثقا بتجاوزك و كان أحقّ عبادك مع ما أنعمت به عليه أن لا يفعل.
فها أنا ذا بين يديك صاغرا خاضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذّنوب تحملته و جليل من الخطايا اجترمته مستجيرا بصفحك لائذا برحمتك موقنا انّه لا يجيرنى منك مجير، و لا يمنعك منّى مانع فعد علىّ بما تعود على من اقترف من تغمّدك وجد علىّ بما تجود به على من ألقى إليك بيده من عفوك و امنن علىّ بما لا يتعاظمك أن تمنّ به على من أمّلك من غفرانك.
اجعل لى من هذا اليوم نصيبا أنال به حظا من رضوانك و لم ترددنى صفرا ممّا ينقلب به المعتذرون إليك فانى و ان لم أقدّم ما قدّموه من الصالحات فقد قدّمت توحيدك و نفى الاضداد و الأنداد و الاشباه عنك و أتيتك من الأبواب التي أمرت ان يؤتى منها و تقرّبت إليك بما لا يتقرّب أحد منك إلّا بالتّقرب به.