مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥١ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
الشجر و أغصانها، و البحار و حيتانها، و النجوم فى مطالعها، و الأمطار فى مواقعها و وحوش الأرض و سباعها، و مدد الانهار و أمواجها، و عذب المياه و أجاجها، و هبوب الريح و عجاجها، و كلّ ما وقع عليه وصف، و تسمية، أو يدركه حدّ يحويه، ممّا يتصوّر فى الفكر، أو يتمثل بجسم أو قدر، أو ينسب الى عرض او جوهر، من صغير حقير، أو خطير كبير، مقرّا له بالعبودية خاشعا، معترفا له بالوحدانيّة طائعا مستجيبا لدعوته خاضعا متضرعا لمشيّته متواضعا له الملك الّذي لا نفاد لديموميّته، و لا انقضاء لعدّته.
أشهد أنّ محمّدا عبده الكريم، و رسوله الطّاهر المعصوم، بعثه و الناس فى غمرة الضلالة ساهون، و فى غرّة الجهالة لاهون، لا يقولون صدقا، و لا يستعملون حقّا، قد اكتنفتهم القسوة، و حقّت عليهم الشقوة، الّا من أحبّ اللّه إنقاذه، و رحمه و أعانه فقام محمّد (صلوات الله عليه) و آله فيهم مجدّا فى إنذاره، مرشدا لأنواره، بعزم ثاقب، و حكم واجب، حتّى تالق شهاب الايمان و تفرّق حزب الشيطان، و أعز اللّه جنده، و عبد وحده.
ثمّ اختاره اللّه فرفعه إلى روح جنّته، و فسيح كرامته، فقبضه تقيّا زكيّا راضيا مرضيّا طاهرا نقيّا، و تمّت كلمات ربّك صدقا و عدلا لا مبدّل لكلماته و هو السّميع العليم (صلّى اللّه عليه و آله) و أقربيه، و ذوى رحمه و مواليه، صلاة جليلة جزيلة موصولة مقبولة لا انقطاع لمزيدها و لا اتّضاع لمشيدها، و لا امتناع لصعودها تنتهى إلى مقرّ أرواحهم، و مقام فلاحهم، فيضاعف اللّه لهم تحيّاتها، و يشرف لديهم صلواتها، فتلقّاهم مقرونة بالروح و السرور، محفوظة بالنّضارة و النّور، دائمة بلا فناء و لا فتور.
اللّهم اجعل أكمل صلواتك و أشرفها، و أجمل تحيّاتك و ألطفها و أشمل بركاتك و أعطفها و أجلّ هباتك و أرأفها على محمّد خاتم النّبيّين، و أكرم الامّيّين و