مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٩ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
الآصال.
يا من آنس العارفين بطيب مناجاته، و ألبس الخاطئين ثوب موالاته، متى فرح من قصدت سواك همّته، و متى استراح من أرادت غيرك عزيمته، و من ذا الّذي قصدك بصدق الارادة فلم تشفعه فى مراده، أم من ذا الّذي اعتمد عليك فى أمره فلم تجد باسعاده، أم من ذا الّذي استرشدك فلم تمنن بارشاده.
اللّهمّ عبدك الضعيف الفقير و مسكينك اللّهيف المستجير، عالم أنّ فى قبضتك أزمّة التدبير، و مصادر المقادير عن إرادتك، و أنّك أقمت بقدسك حياة كلّ شيء، و جعلته نجاة لكلّ حىّ، فارزقه من حلاوة مصافاتك ما يصير به إلى مرضاتك و هب لى من خشوع التذلّل و خضوع التقلّل فى رهبة الاخبات، و سلامة المحيا و الممات، ما تحضره كفاية المتوكّلين، و تميّزه به رعاية المكفولين، و تعزّه ولاية المتصلين المقبولين.
يا من هو أبرّ بي من الوالد الشفيق، و أقرب إلىّ من الصاحب اللّزيق أنت موضع انسى فى الخلوة إذا أوحشني المكان، و لفظتنى الأوطان، و فارقتنى الالّاف و الجيران و انفردت فى محلّ ضنك، قصير السّمك، ضيّق الضريح، مطبق الصّفيح، مهول منظره، ثقيل مدره، مخلّاة بالوحشة عرصته، مغشّاة بالظلمة ساحته، على غير مهاد و لا وساد، و لا تقدمه زاد و لا اعتداد، فتداركنى برحمتك الّتي وسعت الأشياء أكنافها، و جمعت الاحياء أطرافها، و عمت البرايا ألطافها، وعد علىّ بعفوك يا كريم، و لا تؤاخذنى بجهلى يا رحيم؟
اللّهمّ ارحم من اكتنفته سيّئاته، و أحاطت به خطيئاته، و حفّت به جناياته بعفوك أرحم من ليس له من عمله شافع، و لا يمنعه من عذابك مانع، أرحم الغافل عمّا أظلّه و الذاهل عن الأمر الّذي خلق له، أرحم من نقض العهد و عذر و على معصيتك أنطوى و أصرّ، و جاهرك بجهله و ما استتر، ارحم من ألقى عن رأسه