مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣ - ٤٨- الدعاء فى يوم عرفة
الخاطى و أنت الحىّ الّذي لا يموت و أنا خلق أموت يا من خلق الخلق و دبّر الأمور فلم يقايس شيئا بشيء من خلقه و لم يستعن على خلقه بغيره، ثم أمضى الأمور على قضائه و أجلها الى أجل مسمّى قضى فيها بعدله و عدل فيها بفضله و فصل فيها بحكمه و حكم فيها بعدله و علمها بحفظه.
ثم جعل منتهاها الى مشيته و مستقرّها الى محبته و مواقيتها الى قضائه لا مبدّل لكلماته و لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه و لا مستراح عن أمره و لا محيص لقدره و لا خلف لوعده، و لا متخلّف عن دعوته و لا يعجزه شيء طلبه و لا يمتنع منه أحد أراده و لا يعظم عليه شيء فعله، و لا يكبر عليه شيء صنعه و لا يزيد فى سلطانه طاعة مطيع و لا ينقصه معصية عاص و لا يتبدّل القول لديه و لا يشرك فى حكمه أحدا الّذي ملك الملوك بقدرته و استعبد الأرباب بعزّه و ساد العظماء بجوده و علا السادة بمجده و انهدّت الملوك لهيبته.
علا أهل السلطان بسلطانه و ربوبيته و أباد الجبابرة بقهره و أذلّ العظماء بعزّه و أسّس الأمور بقدرته، و بنا المعالى بسؤدده و تمجّد بفخره و فخر بعزّه و عزّ بجبروته و وسع كل شيء برحمته اياك ادعوا و اياك أسأل و منك أطلب و إليك أرغب يا غاية المستضعفين يا صريخ المستصرخين و معتمد المضطهدين و منجى المؤمنين و مثيب الصابرين و عصمة الصالحين و حرز العارفين و امان الخائفين و ظهر اللّاجين و جار المستحيرين و طالب الغادرين و مدرك الهاربين و أرحم الراحمين و خير الناصرين، و خير الفاصلين و خير الغافرين و أحكم الحاكمين و أسرع الحاسبين.
لا يمتنع من بطشه و لا ينتصر عن عقابه و لا يحتال لكيده و لا يدرك علمه و لا يدر أملكه و لا يقهر عزّه و لا يذلّ استكباره و لا يبلغ جبروته و لا تصغر عظمته و لا يضمحلّ فخره و لا يتضعضع ركنه و لا ترام قوته المحصى لبريتة الحافظ اعمال