مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١ - ٤٨- الدعاء فى يوم عرفة
لا تجعلنى عظة لمن اتعظ و لا نكالا لمن اعتبر، و لا فتنة لمن نظر و لا تمكر بى فيمن تمكر به، و لا تستبدل بى غيرى و لا تغيّر لى اسما و لا تبدل لى جسما و لا تتخذنى هزؤا لخلقك و لا تجعلنى متحيرا الّا إليك و لا متّبعا الا لمرضاتك و لامر تهنا الا بالانتقام لك و أوجدنى برد عفوك و روحك و ريحانك و جنة نعيمك و اذقنى طعم الفراغ لما تحبّ بسعة من سعتك و الاجتهاد فيها يزلف لديك و عندك.
اتحفنى بتحفة من تحفاتك و اجعل تجارتى رابحة و كرتى غير خاسرة و أخفنى مكانك و شوقنى الى لقاءك و تب علىّ توبة نصوحا لا تبقى معها ذنوبا صغيرة و لا كبيرة و لا تذر معها علانية و لا سريرة و انزع الغلّ من صدرى للمؤمنين و اعطف بقلبى على الخاشعين و كن لى كما تكون للصالحين و ألبسنى حلية المتقين و اجعل لى لسان صدق فى الغابرين و ذكرا باقيا فى الآخرين.
تمّم سبوغ نعمتك علىّ و ظاهر نعماك و كراماتها لدىّ و سق كرائم مواهبك الىّ و جاور بى الأطيبين من أوليائك فى الجنان الّتي زينتها لأصفيائك و انحلنى شرائف نحلك فى المقامات المعدة لأحبائك و اجعل لى مقيلا آوى إليه مطمئنا و مثابة أتبوّؤها و أقرّ عينا و لا تناقشنى بعظيمات الجرائر و لا تهلكنى يوم تبلى السرائر و أزل عنّى كلّ شك و شبهة و اجعل لى فى الحق طريقا الى كل رحمة.
اجزل لى قسم المواهب من نوالك و وفّر علىّ حظوظ الإحسان من افضالك و اجعل قلبى واثقا بما عندك و همّى مستفرغا لما هو لك و استعملنى بما استعملت به خاصتك و اشرب قلبى عند ذهول العقول طاعتك و اجمع لى الغنى و العفاف و الدّعة و المعافات و الصحة و السعة و الطمأنينة و العافية و لا تحبط حسناتى بما يشوبها من معصيتك و لا خلواتى بما يعرض لى معها من نزعات فتنتك.
صن وجهى عن الطلب الى أحد من العالمين و ذبّنى عن التماس ما عند الفاسقين و لا تجعلنى للظالمين ظهيرا و لا لهم على محو كتابك يدا و لا نصيرا و