مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٣ - ٩٣- مناجاة اخرى له
نظروا فى مرآة الفكر فأبصروا جسيم الفطنة، و لبسوا ثوب الخدمة.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين شربوا بكأس الصّفاء فأورثهم الصبر على طول البلاء، فقرّت أعينهم بما وجدوا من العين، حتّى تولّهت قلوبهم فى الملكوت، و جالت بين سرائر حجب الجبروت، و مالت أرواحهم إلى ظلّ برد المشتاقين، فى رياض الرّاحة، و معدن العزّ، و عرصات المخلّدين.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين رتعوا فى زهرة ربيع الفهم حتّى تسامى بهم السمو إلى أعلى علّيين، فرسموا ذكر هيبتك فى قلوبهم حتّى ناجتك ألسنة القلوب الخفية بطول استغفار الوحدة فى محاريب قدس رهبانيّة الخاشعين، و حتّى لاذت أبصار القلوب نحو السّماء، و عبرت أيمنة النّواحين بين مصاف الكرّوبيّين، و مجالسة الروحانيّين، لهم زفرات أحرقت القلوب عند ارسال الفكر فى مراتع الاحسان بين يديك، و أنضجت نار الخشية منابت الشهوات من قلوبهم، و سكنت بين خوافى طابق الغفلات من صدورهم فأنبه ذكر رقاد قلوبهم.
اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا من الّذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات و خالفوا دواعى العزّة بواضحات المعرفة، و قطعوا أستار نار الشّهوات بنضح ماء التوبة و غسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة، حتّى جالت فى مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا ممّن سهّلت له طريق الطاعة بالتوفيق فى منازل الأبرار، فحيّوا و قرّبوا و أكرموا و زيّنوا بخدمتك.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا من الّذين أرسلت عليهم ستور عصمة الأولياء، و خصصت قلوبهم بطهارة الصفاء، و زينتها بالفهم و الحياة فى منزل الأصفياء، و سيّرت همومهم فى ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتّى ينتهى إليك واردها، و متّع أبصارنا بالجولان فى جلالك لتسهرنا عمّا نامت قلوب