مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٨ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
روحك و اقتحم عليك فيه ملكان ناكر و نكير لمسائلتك و شديد امتحانك.
ألا و إن أوّل ما يسألانك عن ربّك الّذي كنت تعبده و عن نبيّك الذي أرسل إليك و عن دينك الّذي كنت تدين به، و عن كتابك الّذي كنت تتلوه و عن إمامك الّذي كنت تتولّاه ثمّ عن عمرك فيما كنت أفنيته و مالك من أين اكتسبته و فيما أنت أنفقته فخذ حذرك و انظر لنفسك و أعد الجواب قبل الامتحان و المسائلة و الاختبار فان تك مؤمنا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه لقاك اللّه حجّتك و أنطق لسانك بالصواب و أحسنت الجواب و بشّرت بالرضوان و الجنّة من اللّه عزّ و جلّ و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجّتك و عييت عن الجواب و بشّرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم.
و اعلم يا ابن آدم انّ من وراء هذا أعظم و أفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» يجمع اللّه عزّ و جلّ فيه الأوّلين و الآخرين ذلك يوم ينفخ فى الصور و تبعثر فيه القبور و ذلك يوم الآزفة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين و ذلك يوم لا تقال فيه عثرة و لا يؤخذ من أحد فدية و لا تقبل من أحد معذرة و لا لأحد فيه مستقبل توبة ليس إلا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيئات فمن كان من المؤمنين عمل فى هذه الدنيا مثقال ذرّة من خير و جده و من كان من المؤمنين عمل فى هذه الدّنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده.
فاحذروا أيّها النّاس من الذنوب و المعاصى ما قد نهاكم اللّه عنها و حذّركموها فى كتابه الصادق و البيان الناطق و لا تأمنوا مكر اللّه و تحذيره و تهديده عند ما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات و اللّذّات فى هذه الدنيا فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ