مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦١ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
نزيها، و بالتوسّل بهم إليك مقرّبا وجيها.
يا كريم الصفح و التجاوز، و معدن العوارف و الجوائز، كن عن ذنوبى صافحا متجاوزا، وهب لى من مراقبتك ما يكون بينى و بين معصيتك حاجزا سيّدى إنّ من تقرّب منك لمكين من موالاتك، و إنّ من تحبّب إليك لقمين بمرضاتك، و انّ من تعرّف بك لغير مجهول، و انّ من استجار بك لغير مخذول.
سيّدى أتراك تحرق بالنار وجها طالما خرّ ساجدا بين يديك، أم تراك تغلّ إلى الأعناق أكفا طالما تضرّعت فى دعائها إليك، أم تراك تقيّد بأنكال الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها طمعا فيما لديك منّا منك عليها لا منّا منها عليك.
سيّدى كم من نعمة لك علىّ قلّ لك عندها شكرى، و كم من بليّة ابتليتنى بها عجز عنها صبرى، فيا من قلّ شكرى عند نعمه فلم يحرمنى و عجز صبرى عند بليّتى فلم يخذلنى جميل فضلك، علىّ أبطرنى و جليل حلمك عنّى غرّنى.
سيّدى قويت بعافيتك على معصيتك، و أنفقت نعمتك فى سبيل مخالفتك، و أفنيت عمرى فى غير طاعتك، فلم يمنعك جرأتى على ما عنه نهيتنى، و لا انتهاكى ما منه حذّرتنى إن سترتنى بحلمك الساتر، و حجبتنى عن عين كلّ ناظر، و عدت بكريم أياديك حين عدت بارتكاب معاصيك فأنت العوّاد بالاحسان، و أنا العوّاد بالعصيان.
سيّدى أتيتك معترفا لك بسوء فعلى، خاضعا لك باستكانة ذلّى، راجيا منك جميل ما عرّفتنيه، من الفضل الذي عوّدتنيه، فلا تصرف رجائى من فضلك خائبا، و لا تجعل ظنّى بتطوّلك كاذبا، سيّدى إنّ آمالى فيك يتجاوز آمال الآملين و سؤالى إيّاك لا يشبه سؤال السائلين، لأنّ السائل إذا منع امتنع عن السؤال، و أنا فلا غتاء بى عنك فى كلّ حال.