مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٣ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
تخاطبهم بما يجهلون، بل هم بمنهجك عالمون، و بحجّتك مخصوصون، أمرك فيهم، نافذ، و قهرك بنواصيهم آخذ، تجتبى من تشاء فتدنيه، و تهدى من أناب إليك من معاصيك فتنجيه، تفضّلا منك بجسيم نعمتك، على من أدخلته فى سعة رحمتك يا اكرم الاكرمين، و أرأف الراحمين؟
سيّدى خلقتنى فأكملت تقديرى، و صورتنى فأحسنت تصويرى، فصرت بعد العدم موجودا و بعد المغيب شهيدا، و جعلتنى بتحنّن رأفتك تامّا سويّا، و حفظتنى فى المهد طفلا صبيّا، و رزقتنى من الغذاء سائقا هنيئا ثمّ وهبت لى رحمة الآباء و الامّهات، و عطفت علىّ قلوب الحواضن و المربّيات، كافيا لى شرور الانس و الجانّ، مسلّما لى من الزيادة و النقصان، حتّى أفصحت ناطقا بالكلام ثمّ أنبتنى زائدا فى كلّ عام، و قد أسبغت علىّ ملابس الانعام؟
ثمّ رزقتنى من ألطاف المعاش، و أصناف الرياش، و كنفتنى بالرعاية فى جميع مذاهبى، و بلّغتنى ما احاول من سائر مطالبى إتماما لنعمتك لدىّ، و إيجابا لحجّتك علىّ، و ذلك أكثر من أن يحصيه القائلون، أو يثنى بشكره العاملون فخالفت ما يقرّبنى منك، و اقترفت ما يباعدنى عنك.
فظاهرت علىّ جميل سترك و أدنيتنى بحسن نظرك و برّك، و لم يباعدنى عن إحسانك تعرّضى لعصيانك، بل تابعت علىّ فى نعمك، وعدت بفضلك و كرمك، فان دعوتك أجبتنى، و إن سألتك أعطيتنى و إن شكرتك زدتنى، و إن أمسكت عن مسألتك ابتدأتنى، فلك الحمد على بوادى أياديك و تواليها، حمدا يضاهى آلاؤك و يكافيها.
سيّدى سترت علىّ فى الدنيا ذنوبا ضاق علىّ، منها المخرج، و أنا إلى سترها علىّ فى القيامة أحوج، فيا من جلّلنى بستره عن لواحظ المتوسّمين، لا تزل سترك