مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٠ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
علىّ من أهلى و قرابتى.
إلهى و سيّدى لو أطبقت ذنوبى ما بين ثرى الأرض إلى أعنان السماء، و خرقت النجوم إلى حدّ الانتهاء، ما ردّنى اليأس من توقّع غفرانك، و لا صرفنى القنوط عن انتظار رضوانك، سيّدى قد ذكرتك بالذكر الّذي ألهمتنيه، و وحّدتك بالتوحيد الّذي أكرمتنيه، و دعوتك بالدّعاء الّذي علّمتنيه، فلا تحرمنى برحمتك الجزاء الّذي وعدتنيه، فمن النعمة لك، علىّ أن هديتنى بحسن دعائك، و من إتمامها أن توجب لى محمودة جزائك.
سيّدى أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، و ليس أيأس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون، إلهى و سيّدى انهملت بالسكب عبراتى، حين ذكرت خطاياى و عثراتى، و ما لها لا تنهمل و تجرى و تفيض ماؤها و تدرى و لست أدرى إلى ما يكون مصيرى، و على ما يتجهم عند البلاغ مسيرى، يا أنس كلّ غريب مفرد آنس فى القبر وحشتى، و يا ثانى كلّ وحيد ارحم فى الثرى طول وحدتى.
سيّدى كيف نظرك لى بين سكان الثرى؟ و كيف صنيعك بى فى دار الوحشة و البلى؟ فقد كنت بى لطيفا أيّام حياة الدّنيا، يا أفضل المنعمين فى آلائه، و أنعم المفضلين فى نعمائه، كثرت أياديك فعجزت عن إحصائها، و ضقت درعا فى شكرى لك بجزائها، فلك الحمد على ما اوليت من التفضّل، و لك الشكر على ما ابليت من التطول.
يا خير من دعاه الداعون، و أفضل من رجاه الراجون، بذمّة الاسلام أتوسّل إليك، و بحرمة القرآن أعتمد عليك، و بمحمّد و أهل بيته أستشفع و أتقرّب و أقدّمهم أمام حاجتى إليك فى الرعب و الرهب، اللّهمّ فصلّ على محمّد و أهل بيته الطّاهرين، و اجعلنى بحبّهم يوم العرض عليك نبيها، و من الأنجاس و الارجاس