مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٨ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
عذّبت، سيّدى لم تزل برّا بى أيّام حياتى، فلا تقطع لطيف برّك بى بعد وفاتى سيّدى كيف آيس من حسن نظرك بى بعد مماتى، و أنت لم تولّنى إلّا جميلا فى حياتى، سيّدى عفوك أعظم من كلّ جرم، و نعمتك ممحاة لكلّ إثم.
سيّدى إن كانت ذنوبى قد أخافتنى فانّ محبّتى لك قد آمنتنى، فتولّ من أمرى ما أنت أهله وعد بفضلك على من قد غمره جهله، يا من السرّ عنده علانية، و لا تخفى عليه من الغوامض خافية، فاغفر لى ما خفى على الناس من أمرى، و خفّف برحمتك من ثقل الأوزار ظهرى.
سيّدى سترت علىّ ذنوبى فى الدّنيا، و لم تظهرها، فلا تفضحنى بها فى القيامة و استرها، فمن أحقّ بالستر منك يا ستّار، و من أولى منك بالعفو عن المذنبين يا غفّار، الهى جودك بسط أملى، و سترك قبل عملى، فسرنى بلقائك عند اقتراب اجلى.
سيّدى ليس اعتذارى إليك اعتذار من يستغنى عن قبول عذره، و لا تضرّعى تضرّع من يستنكف عن مسألتك لكشف ضرّه، فاقبل عذرى يا خير من اعتذر إليه المسيئون و اكرم من استغفرها الخاطئون.
سيّدى لا تردّنى فى حاجة قد أفديت عمرى فى طلبها منك و لا أجد غيرك معدلا بها عنك، سيّدى لو أردت إهانتى لم تهدنى، و لو أردت فضيحتى لم تسترنى فأدم امتاعى بماله هديتنى، و لا تهتك عمّا به سترتنى، سيّدى لو لا ما اقترفت من الذنوب ما خفّت عقابك، و لو لا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، و أنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين، و ارحم من استرحم فى التجاوز عن المذنبين.
سيّدى القتنى الحسنات بين جودك و إحسانك، و ألقتنى السيّئات بين عفوك و غفرانك، و قد رجوت أن لا يضيع بين ذين و ذين مسيء مرتهن بجريرته،